فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧١
المكاري ، ويكون بمعنى المكتري .
وقال ابن بابويه أيضاً في رسالته : ولا يجوز التقصير للاشتقان ، بالشين المعجمة ، والتاء المنقّطة من فوقها نقطتين ، والقاف والنون ، هكذا سمعنا على من لقيناه وسمعنا عليه من الرواة ولم يبيّنوا لنا ما معناه » (٢٧).
ثمّ نقل ابن إدريس ـ بعد ذلك ـ معنى الاشتقان عن كتاب الحيوان للجاحظ ، فدلّ نقله على كون ما تقدّم كلّه من كلام علي بن بابويه في رسالته ، ولعلّه أوّل من تعرّض من فقهاء عصر الغيبة الصغرى لضبط المفردات اللغوية على النحو المذكور .
الاحتجاج بالاُصول العملية :
قال العلاّمة (قدس سره) في المختلف ـ في صلاة العيدين ـ : « قال علي بن بابويه إذا صلّيت بغير خطبة صلّيت أربع ركعات بتسليمة . . . إلى أن قال ـ احتجّ ابن بابويه بأصالة براءة الذمّة من التسليم وتكبيرة الافتتاح (٢٨)، وقد عدّ هذه الفتوى في جامع المقاصد من الفتاوى التي لم يُنقل لها دليل (٢٩).
وقفة مع بعض فتاوى الصدوق الأوّل :
افتاؤه بوقت إفطار الصائم :
قال علي بن بابويه في رسالته : « يحلّ لك الإفطار إذا بدت لك ثلاثة أنجم ، وهي تطلع مع غروب الشمس » .
قال الشيخ الصدوق بعد أن أورد هذا من الرسالة : وهي رواية أبان عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) (٣٠).
أقول :هذه الرواية رواها الشيخ في التهذيب بسند صحيح عن ابان ، عن زرارة قال : « سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن وقت إفطار الصائم ؟ قال : حين يبدو ثلاثة أنجم . . . » .
إلاّ أنّ الشيخ عقب عليها بقوله : « ما تضمّنه هذا الخبر من ظهور ثلاثة أنجم لا يعتبر
(٢٧) السرائر ١: ٣٣٦ـ ٣٣٧.
(٢٨) مختلف الشيعة ٢: ٢٦٧.
(٢٩) جامع المقاصد ٢: ٤٥٢.
(٣٠) الفقيه ٢: ٨١/٣٥٨، باب ٣٨.