فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٠ - الفقه والمنهج الموسوعي الشيخ صفاء الخزرجي
بني آدم» (١)وهو أمانة ومسؤولية في عنقه من ناحية ثانية .
وعليه ، فليس العلم ـ كمقولة عامة ـ جزءً رئيسياً في حضارات البشر ، ومعلَماً شاخصاً من معالمها فحسب ، بل هو أعظم إنجاز بشري قام به الإنسان على وجه الأرض لتطوير الحياة .
ثمّ إنّ هذا الإنجاز العظيم لم يكن وليد الساعة ، بل تعاقبت عليه حقب طويلة من القرون وشادت صرحه أجيال وعقول كثيرة ساهمت في تطويره وتنضيجه بعد ان لم يكن يعدو في مراحله الأولى سوى بضعة تصورات ومعلومات بسيطة لكنها سرعان ما أخذت بالاتساع والتضخم حتّى اكتسبت طابع العلم وخصائصه .
فلا يقصد بالعلم الإدراك الساذج المتناثر ، أي مجرّد انطباع صور الأشياء في الذهن ، وإنّما هو مجموع العمليات الذهنية التي يمارسها العقل البشري في مجال التفكير والانتقال من المجهول الى المعلوم، وإعمال النظر في استنباط القواعد والموازنة بين الأدلّة وتقويمها ضمن منظومات واُطرٍ محدّدة .
وهكذا اندفعت عجلة العلم تتحرك بسرعة في مسرح الحياة ، وبدأ الإنسان رحلته مع العلم يطورها ويثريها بتجاربه وكشوفاته الى جانب ما يستلهمه عن طريق الوحي من معارف وعلوم ، حتّى تأسست جملة من العلوم كعلم الطب والفلك والنجوم والفلسفة والرياضيات وغيرها .
وقد كانت لبعض الجماعات البشرية كاليونان القديم والهند وإيران ومصر والعراق إسهامات عظيمة في دفع عجلة العلم ومدّها . وقد احتفظت لنا صفحات التأريخ بمراكز العلم التي شعت بنورها على العالم في تلك البلاد كأثينا وانطاكية وروما في اليونان وجندي سابور في إيران (قرب دزفول) ونصيبين شمال سورية وبابل في العراق ، كما أنّ التأريخ يحفظ لنا اسماءً وربّما أعياناً مما وضع ودوِّن في تلك العلوم .
(١) الإسراء: ٧٠.