فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧ - حول أصناف الدية الستّة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
منها عشرة دنانير ، أو ألف شاة إن كان من أصحاب الغنم قيمة كل واحدة منها دينار واحد ، أو مئتا مسنة من البقر إن كان من أصحاب البقر قيمة كل واحدة منها خمسة دنانير ، أو مئتا حلّة إن كان من أصحاب الحلل قيمة كل حلّة خمسة دنانير » (٢٨)وظاهرها اعتبار قيمة ألف دينار في الجميع حتى في الإبل ، فكأنّ الدينار هو الأصل عنده في الدية .
وقد اعترض عليه في الجواهر بأنّه « إن كان الضابط اعتبار القيمة فلا مشاحة في العدد مع حفظ قدر القيمة وهي عشرة آلاف درهم ، أو ألف دينار ؛ ضرورة كون المدار عليها لا عليه وهو مما يمكن القطع بعدمه. ومن هنا يتجه حمله على إرادة بيان الحكمة في شرعها ابتداءً وإلاّ كان واضح الفساد » (٢٩).
وفيه : ما أشرنا إليه من أنه يمكن أن يكون العدد أيضاً ملحوظاً في البدل على نحو الموضوعية ، وسوف يأتي ما يمكن أن يكون تخريجاً فنيّاً لهذا الاحتمال .
ثم إنّ الظاهر أنّ مبنى كلمات الأصحاب في كون الأصناف الستة كلها أصولاً حتى من حيث المالية والقيمة هو التمسّك بإطلاق الروايات التي جعلت الأصناف كلها في عرض واحد دية ولم تلحظ بعضها بدلاً عن الآخر ، فيكون مقتضى إطلاقها إجزاء كل واحد منها بعنوان الدية سواءً تساوت في المالية مع الأصناف الاُخرى ، أم نقصت عنها ، فهذا الإطلاق هو مدرك الأصلية وعدم البدلية في المالية .
إلاّ أنّ هذا البيان قابل للمناقشة ، ولأجل توضيح ذلك لابد من تمهيد مقدمة حاصلها : أنّه لا ينبغي الشك في أنّ مئة إبل بالخصوص من الأصناف الستة أصل في الدية على كل حال بحيث لا يحتمل كونها بدلاً عن أحد الأصناف الاُخرى ، وذلك لأنّه مقتضى إطلاق الروايات التي اقتصرت على ذكرها بعنوان الدية فقط كصحيح جميل المنقول في ذيل صحيح الحلبي بعنوان قال جميل : « قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) الدية مئة من الإبل » ، (٣٠)وصحيح أبان بن تغلب (٣١)وهو ظاهر صحيح الحكم بن عتيبة أيضاً (٣٢)، وفي صحيح محمد بن مسلم وزرارة وغيرهما عن أحدهما (عليه السلام) في الدية قال : « هي مئة
(٢٨)المهذّب ٢ : ٢٥٦.
(٢٩)جواهر الكلام ٤٣ : ١٦.
(٣٠)الوسائل ١٩ : ١٤٣; ، ب١ من ديات النفس ، ج٥ .
(٣١)الوسائل ١٩ : ٢٦٨; ، ب ٤٤من ديات الأعضاء ، ح١ .
(٣٢)الوسائل ١٩ : ١٤٨; ، ب٢ من ديات النفس ، ح٨ .