فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٥ - سن البلوغ في المرأة الاُستاذ الشيخ محمّد هادي آل راضي
الطريقين أيضاً ليس له توثيق خاصّ في كتب الرجال المعروفة . نعم روى عنه بعض المشايخ الثلاثة الذين لا يروون إلاّ عن ثقة ، فإذا قبلنا هذه الكبرى أمكن الاعتماد عليه وإلاّ فلا .
وأمّا الدلالة فيدّعى ظهور الرواية في أنّ بلوغ الجارية ـ الذي أشارت إليه الرواية بلوازمه وآثاره مثل ذهاب اليتم . . . إلخ ـ يتحقّق بإكمالها التسع ، وأمّا الزواج والدخول بها فهي اُمور تترتّب على البلوغ كذهاب اليتم ونحوه ، كما اُشير إلى ذلك في الرواية الثالثة المتقدّمة وغيرها ، لا أنّ البلوغ يتحقّق بها كالسن ، وسيأتي مزيد تحقيق في دلالة هذه الرواية .
٥ ـرواية سليمان بن حفص المروزي : عن الرجل (عليه السلام) قال : « إذا تمّ للغلام ثمان سنين فجائز أمره وقد وجبت عليه الفرائض والحدود ، وإذا تمّ للجارية تسع سنين فكذلك » (٢١)، وهي دالّة على أنّ المرأة إذا أكملت تسع سنين جاز أمرها واُقيمت عليها الحدود ووجبت عليها الفرائض ، وهي لوازم واضحة للبلوغ الشرعي ، فيتحقّق بإكمال التّسع .
نعم ، الرواية تدلّ على تحديد بلوغ الرجل بإكمال ثمان سنين ، وهذا ممّا لم يلتزم به أحد ؛ ولذا حملها الشيخ الطوسي على الصبي الذي يتكرّر منه الفعل حيث يمكن إقامة الحدود عليه ، ولا يخفى أنّ هذا وحده لا يدفع الإشكال عن الرواية ؛ لأنّها تصرّح بجواز أمره ونفوذه الذي يعني صحّة تصرفاته ، وهذا أيضاً لم يلتزم به أحد على الظاهر .
والصحيح في دفع الإشكال هو الالتزام بالتبعّض في الحجّية كما تقدّم الإشارة إليه ، فالفقرة المتعلّقة بالمرأة حجّة وإن سقطت الفقرة المتعلّقة بالرجل عن الحجّية لسبب أو لآخر .
نعم ، هي ضعيفة السند بسليمان بن حفص المروزي الذي لم يوثق في كتاب الرجال .
الطائفة الثالثة :ما دلّ على جواز الدخول بالمرأة إذا أكملت تسع سنين وعدم جواز الدخول بها قبل ذلك ، وهي عدّة روايات :
١ ـصحيحة الحلبي : عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال « إذا تزوّج الرجل الجارية وهي صغيرة فلا يدخل بها حتى يأتي لها تسع سنين » (٢٢)، ويمكن الاستدلال بها من جهتين :
(٢١) الوسائل ٢٨: ٢٩٧ب ٢٨الحدود والتعزيرات ، ح ١٣.
(٢٢) الكافي ٥: ٣٩٨; ، ح٢ .