فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤١ - حول اشتراط إذن وليّ الأمر في استيفاء القصاص آية اللّه محمّد مؤمن
في أنّه لا يراد منه لزوم تصدّيه له بنفسه ، فلا محالة يكون المقصود لزوم أن يكون القصاص تحت نظارته وإشرافه ، وهو عبارة اُخرى عن وجوب الاستئذان منه . ويكون في العبارة إشعار بسرّ هذا الإيجاب ، وأنّه بغاية أن يكون استيفاء القصاص على الكيفية التي أوجبها الشارع من إيقاعه بالسيف فقط وغيره ممّا يجب شرعاً رعايته .
وممّا ذكرنا تعرف أنّ حمل كلامه على أنّ تولّي السلطان للقود إنّما هو تكليف على السلطان من دون أن يوجب وظيفة الاستئذان على ولي المقتول خلاف ظاهره جدّاً .
ثمّ إنّ هذا الذي ذكره في قصاص قاتل المسلم عمداً من أنّه يتولّى السلطان القود كرّره في ما إذا قتل الذمي مسلماً أو العبد حرّاً ، فقد قال ـ في باب القود بين النساء والرجال والمسلمين والكفّار والعبيد والأحرار ـ ما نصّه : « وإذا قتل الذمّي المسلم عمداً دفع برمّته إلى أولياء المقتول ، فإن اختاروا قتله كان السلطان يتولّى ذلك منه . . . » .
وقال أيضاً فيه : « وإن قتل العبد الحرّ كان على مولاه أن يسلّمه برمّته إلى أولياء المقتول فإن شاؤا استرقّوه وإن شاؤا قتلوه ، ومتى اختاروا قتله كان السلطان هو المتولّي لذلك دونهم إلاّ أن يأذن لهم فيه فيقتلونه بالسيف من غير تعذيب ولا مثلة على ما قدّمناه » (٣).
وقال أيضاً في باب القصاص في الجوارح ما لفظه : « . . . وكلّ ما لا يمكن فيه القصاص ففيه الدية على ما ذكرناه ، وليس لأحد أن يتولّى القصاص بنفسه دون إمام المسلمين أو من نصبه لذلك من العمّال الاُمناء في البلاد والحكّام ، ومن اقتصّ منه فذهبت نفسه بذلك من غير تعدّ في القصاص فلا قود له ولا دية على حال » (٤). وهذه العبارة منه وإن احتمل فيها العموم لقصاص النفس والطرف إلاّ أنّه لا يبعد استظهار اختصاصها بخصوص الطرف بقرينة ذكرها في باب قصاص الجوارح وسبقها ولحوقها بحكمين مختصّين بالأطراف ، والأمر سهل .
٢ ـومن القائلين بوجوب الاستئذان شيخ الطائفة في موضع من المبسوط فإنّه
(٣) المقنعة : ٧٤٠.
(٤) المقنعة : ٧٦٠ و ٧٦١.