فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٢ - سن البلوغ في المرأة الاُستاذ الشيخ محمّد هادي آل راضي
عشرة سنة .
الثاني : ظهورها في كفاية بلوغ التسع بالنسبة إلى الجارية الظاهر في كفاية دخولها وعدم اشتراط إكمالها ، كما هو قول المشهور .
الثالث : ظهور التعليل المذكور في ذيلها بأنّ التسع إنّما كانت حدّاً للبلوغ باعتبار تحقّق الحيض فيها لا لخصوصية فيها ، فالمدار على بلوغها السنّ الذي تحيض فيه ، وهذا قد يتحقّق بالتّسع في ذلك الزمان وقد لا يتحقّق إلاّ ببلوغ الثانية عشر مثلاً في بقية الأزمنة .
والجواب : أمّا عن الأوّل بأنّ اشتمال الرواية على ما لا يمكن الالتزام به لا يوجب سقوطها عن الحجّية بالنسبة إلى بقية المطالب المذكورة فيها ؛ وذلك لما ثبت في محلّه من إمكان التبعيض في الحجّية بالنسبة إلى المداليل المتعدّدة للنصّ الواحد .
وأمّا عن الثاني فقد ذكر الشهيد الثاني (قدس سره) في المسالك ( كتاب الحجر ) ، قال : « ويعتبر إكمال السنة الخامسة عشرة والتاسعة في الاُنثى . . . عملاً بالاستصحاب وفتوى الأصحاب ؛ ولأنّالداخل في السنةالأخيرة لا يسمّىابن خمس عشرة سنة لغةً ولا عرفاً » (١٠).
وأنت خبير بأنّ المدّعى في المقام هو ظهور الموثقة في كفاية الدخول في التاسعة وعدم اشتراط إكمالها . ومن الواضح أنّ هذا المدّعى لا يمكن ردّه بما ذكره الشهيد (قدس سره) من الاستصحاب ـ لوجود الدليل المدّعى ظهوره في ذلك ـ ولا بفتوى الأصحاب ؛ لأنّها لا تنافي الظهور المدّعى ، مضافاً إلى التشكيك في وجود الفتوى باشتراط الإكمال كما أثاره المقدّس الأردبيلي (قدس سره) في مجمع البرهان (١١)، ولا بما ذكره أخيراً ـ من أنّ الداخلة في التاسعة مثلاً لا تسمّى ابنة تسع سنين ، وإنّما تسمّى بذلك بعد إكمالها ـ وذلك لأنّ محل الكلام هو الموثقة ، ولم يرد فيها عنوان ابنة تسع سنين حتى يدّعى فيها ذلك ، بل الوارد فيها عنوان ( بلوغ التّسع ) ويكفي فيه مجرّد الدخول فيها ، فلاحظ .
والصحيح في دفع الإشكال : أنّ البلوغ في اللغة يراد به الانتهاء إلى أقصى المقصد والمنتهى مكاناً كان أو زماناً أو غيره ، كما ورد في مفردات الراغب (١٢)وغيره ، وفي
(١٠) المسالك ١: ١٩٧.
(١١) مجمع البرهان ٩: ١٩١.
(١٢) مفردات الراغب: ٥٨.