فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٣ - سن البلوغ في المرأة الاُستاذ الشيخ محمّد هادي آل راضي
الصحاح بلغت المكان بلوغاً وصلت إليه (١٣)، فقوله (عليه السلام) في الرواية « بلغت الجارية تسع سنين » يراد به إكمالها ؛ لأنّها إذا كان لها من العمر ثمان سنين ونصف مثلاً لا تكون قد بلغت تسع بل ثمان سنين ونصف ، نعم لو قيل بلغت السنة التاسعة مثلاً فلعلّها تكون ظاهرة في كفاية الدخول في سنّ التاسعة إذا كان المراد بالسنّة التاسعة الفترة الزمنية الممتدّة من حين الدخول في الثمان حتى إتمامها . ونظير ما نحن فيه قوله تعالى : « بلغ أشدّه » (١٤)، وقوله تعالى : « فإذا بلغن أجلهنّ فلا تعضلوهنّ » (١٥)، فإنّ المراد في الآية انقضاء العدّة بلا إشكال .
وأمّا عن الثالث فباعتبار وضوح أنّ المقصود بالتعليل « وذلك أنّها تحيض لتسع سنين » ليس هو الحيض الفعلي ؛ لعدم صدق التعليل في معظم الموارد ، لأنّ حصول الحيض عند المرأة في سن التاسعة نادر جدّاً ، فلا يصحّ تعليل كتابة السيئات على المرأة إذا بلغت تسع سنين بأنّها تحيض فعلاً مع أنّها ليست كذلك في معظم الحالات ، فلا بدّ أن يراد بالتعليل معنىً يصدق على المرأة وهي في سنّ التاسعة دائماً أو غالباً ، وليس هو إلاّ إمكان الحيض أي الوصول إلى حدّ من النضوج الجنسي يكون حصول الحيض لها أمراً ممكناً ، وهذا متحقّق في المرأة إذا بلغت التاسعة . هذا مضافاً إلى أنّ المدار لو كان على الحيض دون السن لكان المناسب التعبير عن ذلك بعبارة اُخرى : مثل « والجارية إذا حاضت فكذلك » أو نحوه أو يقول « وإذا بلغت الجارية تسع سنين فكذلك إذا حاضت » فإنّه التعبير المناسب لذلك ، وأمّا التعبير المذكور في الرواية فهو ليس تعبيراً عرفياً عن ذلك ، بل يفهم منه دخالة السنّ المذكور في البلوغ كما بيّناه .
وعليه ، فالاستدلال على القول المشهور بالموثقة تامّ حتى بلحاظ الاعتراض الثاني ، مع أنّ تمامية الاعتراض الثاني لا تضرّنا في قِبال من يدّعي أنّ المدار على الحيض ، فلاحظ .
وأمّا سند الرواية فالظاهر اعتباره بكلا طريقيها أي طريق الشيخ في التهذيب وطريق الكليني (١٦)، وإن كان فيهما آدم بيّاع اللؤلؤ ؛ لأنّ الظاهر أنّه آدم بن المتوكّل الثقة ، فلاحظ .
٢ ـ مرسلة الصدوق : قال : وقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) « إذا بلغت الجارية تسع سنين دفع
(١٣) صحاح اللغة ٤: مادة (بلغ) .
(١٤) يوسف : ٢٢.
(١٥) البقرة : ٢٣٣.
(١٦) التهذيب ٩: ١٨٤ح ١٦; . الكافي ٧: ٦٨; ، ح٦ .