فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٣ - دروس في علم الفقه الشيخ خالد الغفوري
يمكن الالتزام بحرمة مطلق الباطل ؛ لقيام الضرورة والسيرة على خلافه ، فلابدّ من حمله على قسم معهود منه ، ولا يبعد كون المراد به ما في قوله تعالى : « لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُم بَيْنَكُم بِالباطِلِ » (١٧)المفسّر بالقمار ، وغاية اقتضاء إطلاقه حرمة أكل المال المتحصّل من الأسباب الباطلة ، أو حرمة تحصيل المال بها ، فلا يستفاد حرمة اللعب مع عدم الرهن .
ومنه يظهر الجواب عن روايات يظهر منها حرمة مطلق الباطل أو كل
٢ : ٢٤ / ١١
ما ألهى عن ذكر اللّه ونحوها .
فرعان:
الفرع الأوّل ـ
هل إنّ المأخوذ بالقمار في الصورتين ـ الاُولى والثالثة ـ محرّم
٢ : ٢٦ / ١٢
بعنوان المقامرة زائداً على عنوان حرمة التصرّف في مال الغير ، كما قلنا في ثمن الخمر والعذرة (١٨)، أو كان حاله كالمقبوض بالعقد الفاسد؟
يمكن الاستشهاد للأوّل بصحيحة معمّر بن خلاّد « . . .وكل ما قومر عليه فهو ميسر» (١٩)فالظاهر منها أنّ هذا التنزيل لا بنحو المجاز ، بل على نحو الحقيقة الادّعائية بملاك ترتّب الآثار ، فيكون ما قومر عليه محرّماً بعنوان الميسر ومنزّلاً منزلته .
بل يمكن استظهار حرمته على صاحب المال منها أيضاً ؛ وذلك بأن
٢ : ٢٧ / ٥
يقال : إنّ ما قومر عليه حرام لا بعنوان أكل مال الغير حتى يقال : لا معنى لحرمته على صاحبه كالمغصوب ، بل بعنوان انتزاعي آخر ، وهو عنوان ما قومر عليه ، فيحرم بهذا العنوان على جميع الناس ، ولا استبعاد فيه ؛ فإنّه قد وقع نظيره في الشرع كحرمة الأكل على مائدة يشرب عليها الخمر حتى على صاحب الطعام .
نعم ، لو أخذ ماله بعنوان أنّ القمار ليس بسبب مملِّك فلا بأس به ،
٢ : ٢٧ / ١٣
ويجوز تصرّفه فيه .
(١٧) البقرة: ١٨٨.
(١٨)المكاسب المحرمة (الإمام الخميني) ١: ١٣.
(١٩)الوسائل ٧: ٣٢٣، ب ١٠٤ مما يكتسب به، ح ١.