فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٩ - عدّة من لا رحم لها آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
والإنصاف : أنّ مجرّد احتمال أن يكون نزول الآيات الأربع دفعة واحدة واحتمال أن يراد بالارتياب احتمال الحمل يوجب طروّ الإجمال في ظهور الكلام ، فلا يمكن الاستدلال به على إثبات قاعدة عامّة ؛ وحيث إنّ كلاًّ من الاحتمالين قائم فالاستناد إليها لإثبات القاعدة مشكل جدّاً بل غير صحيح ، واللّه العالم .
٢ ـومنها قوله تعالى ـ في سورة البقرة ـ : {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُؤٍ} (٣١)بلحاظ أنّ عموم {المُطَلَّقَاتُ} أيضاً شامل لجميع أصناف النساء كعموم {النساء} حرفاً بحرف .
والتحقيق : أنّ دلالتها غير تامّة ، فإنّ حكم التربّص ثلاثة قرؤ يخصّص عمومها بخصوص من تحيض منهنّ ، فإنّ الأقراء الثلاثة ـ سواء كان القرء بمعنى الطهر كما هو الصحيح ويشهد له الأخبار بعناية أنّه المناسب لأصله في اللغة أعني الجمع ، فإنّ زمن الطهر زمن اجتماع الدم في الرحم أم كان بمعنى الحيض كما عدّ أيضاً من معانيه ـ إنّما يتصوّر تحقّقها فيمن تحيض وتطهر ، فيكون لها ثلاثة أطهار أو ثلاث حيض ، وأمّا من لا تحيض بعد الطلاق أصلاً ـ إمّا لعدم بلوغها سنّ الحيض وإمّا لتجاوزها عنه وإمّا لانقلاع رحمها وإمّا لعوارض وأمراض شخصيّة ـ فلا محالة لا يمكن دخولها في العموم المحكوم بهذا الحكم ، فاختصاص المحمول ببعض الأصناف وعدم إمكان تصوّره في بعض آخر دليل وقرينة على تخصيص الموضوع ، كما لا يخفى .
٣ ـومن الأخبار معتبرة داود بن سرحان عن أبي عبداللّه (عليه السلام) ، قال : « عدّة المطلّقة ثلاثة قرؤ أو ثلاثة أشهر إن لم تكن تحيض » (٣٢).
بتقريب أنّه (عليه السلام) حكم على المطلّقة بالاعتداد ثلاثة أشهر أو ثلاثة قرؤ ، وإطلاقها شامل لجميع المطلّقات ، فيستفاد منها تلك القاعدة الكلّية .
(٣١) البقرة : ٢٢٨.
(٣٢) الوسائل ٢٢ : ١٩٨، باب١٢ من أبواب العِدد، ح٣ ونحوه في ح١ و٢.