فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٨ - عدّة من لا رحم لها آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
سائر الموارد .
ولا يقاس بما إذا علم أنّ المحمول لا يمكن ثبوته لجميع مصاديق الموضوع ، فإنّ نفس هذا العلم قرينة على هذا التقييد الذي هو خلاف الظاهر ، وأمّا إذا لم يكن قرينة فاللازم أن يؤخذ بظاهر الكلام الذي هو العموم .
وبالجملة ، فحيث إنّ النساء عام يشمل جميع الأفراد فمدلولها الالتزامي أنّ كلّ واحدة منهنّ قد شرعت لها عدّة تعتدّها ، وهو كاف في إثبات المطلوب .
وما اُفيد من أنّه إشارة إلى خصوص ما في آية البقرة لكي تختصّ بمن تحيض من النساء .
فهو ممّا لا شاهد له ، فإنّ مدلول اللفظ ولازمه ليس سوى أنّ النساء قد شرّعت لهنّ عدّة ، وأمّا إنّ هذا التشريع هو خصوص التشريع المدلول عليه بآيات البقرة ليس إلاّ ، فلا شاهد له ، بل هو مدلول التزامي تابع في العموم والخصوص لمدلوله المطابقي ، وقد عرفت أنّ موضوع الحكم هو عنوان {النساء} الشامل لجميع أفراد النساء وأصنافها .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ العموم الذي قيل إنّما يستفاد من الآية لو لم تكن مذيّلة بذيل يحتمل كونه قرينةً للتقييد ، وإلاّ فالذيل يمنع عن انعقاد العموم ، ويوجب فيه الإجمال ، وهاهنا الأمر كذلك .
وذلك إنّ قوله تعالى في الآية الرابعة من السورة نفسها : {وَالَّلائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ} (٣٠)قد قيّد الاعتداد بالأشهر بالارتياب الظاهر في ارتياب الحمل واحتماله ، فيدلّ بالمفهوم على أنّه مع عدم احتمال الحمل في اليائسة المذكورة فلا عدّة عليها ، فربّما يفهم منه أنّه كلّما لم يكن احتمال الحمل لم يكن مجال للعدّة ، فهي قرينة متّصلة بذيل الكلام ، يقيّد بها المطلق الواقع صدره ، وتمنع عن انعقاد الإطلاق أو العموم له .
(٣٠) الطلاق : ٤.