فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٧ - عدّة من لا رحم لها آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
رحمها ، بل إمّا يرفع اليد عنها كما هو قول السيّدين ، وإمّا يؤخذ بها كما عليه المشهور ، وعلى الثاني ينفتح مجال البحث عن عمومها لموضوع كلامنا .
مقتضى القاعدة في المطلّقة :
إذا عرفت هذا فنقول : قد يقال : إنّ مقتضى القاعدة ثبوت العدّة على كلّ مطلّقة . وما يمكن أن يستدلّ به على هذه القاعدة عدّة من الآيات والأخبار :
١ ـفمن الآيات قوله تعالى ـ في أوّل سورة الطلاق ـ : {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُواْ العِدَّةَ} (٢٩)فإنّ ظاهرها أنّ الطلاق إنّما يتحقّق ببلوغ العدّة وعموم {النساء} شامل لجميع أصنافها التي منها من انقلع رحمها ، فيدلّ على ثبوت العدّة في طلاقها أيضاً .
فإن قلت : إنّ إضافة العدّة إلى ضمير النساء في قوله تعالى : {لعدّتهنّ} تدلّ على مفروضية تشريع العدّة للنساء ، فلا محالة تحكي عن تشريع العدّة لهنّ قبل نزول هذه الآية ، ويكون إشارة إلى آية البقرة ، وحيث إنّها مختصّة بمن تحيض من النساء ، فآية الطلاق أيضاً تختصّ بمن تحيض ، ولا عموم فيها .
بل قد يقال : إنّ الآية حيث إنّها ليست في مقام تشريع أصل العدّة ، بل في مقام ذكر أنّ الطلاق والافتراق لا بدّ وأن يكون عند بلوغ العدّة وانقضائها ، فلا محالة تختصّ بمن شرّعت لها العدّة من النساء ، ولا عموم فيها يشمل جميع النساء لكي تدلّ على قاعدة عامّة .
قلت : لا ينبغي الريب ـ كما اُفيد ـ في أنّ الآية إنّما تكون بصدد أنّ الفراق إنّما يكون ببلوغ العدّة ، إلاّ أنّه لا ريب أيضاً في أنّ ما جعلته موضوع هذا الحكم عنوان {النساء} الذي ليس فيه أيّ قيد ، وهو اسم جمع يعمّ جميع أفراد النساء ، ولا مجال لتقييد موضوع القضية بما يوجبه ثبوت محمولهاله ، كما في
(٢٩) الطلاق : ١.