فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٥ - عدّة من لا رحم لها آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
في الحقيقة معتضدة بأصالة البراءة والمخالفة للتقيّة وفقد الحكمة الموجبة للعدّة (٢٨).
فقوله (قدس سره) : « وفقد الحكمة الموجبة للعدّة » نظير لما ذكرناه عن المسالك آنفاً كما لا يخفى .
المتحصّل من كلماتهم :
فالمتحصّل من هذه الكلمات : أنّ السيّدين لم يفرّقا في ثبوت عدّة الطلاق بين أقسام النساء وأوجباها حتى على اليائسة والصغيرة ، وأمّا غيرهما من الأصحاب فقد نفوها عنهما ، وعباراتهم في التعبير عن اليائسة مختلفة ، فربّما عبّروا عنها بمن يئست من المحيض وليست في سنّها من تحيض ، وهم الأكثر ، كما في المقنعة والانتصار والسرائر والمهذب والغنية والمراسم بل والشرائع والنافع والقواعد والإرشاد ، وربّما عبّروا عنها بمن يئست عن المحيض ومثلها لا تحيض ، كما في عبارة الصدوق في المقنع والشيخ في كتبه الثلاثة وابن حمزة في الوسيلة والحلبي في الكافي .
وقد عرفت إمكان دعوى عموم التعبير الثاني لما نحن فيه ؛ فإنّ من قلع رحمها يائسة عن المحيض ومثلها لا تحيض ، ولازمه عموم حكمهم بانتفاء العدّة لها ، إلاّ أنّ الإنصاف انصرافها إلى متعارف ذلك الزمان من كون منشأ اليأس الكبر والطعن في السنّ ، فيتّحد التعبيران ، ولا يعمّ شيء منهما لما نحن فيه ، نعم في كليهما إشعار بأنّ سرّ انتفاء العدّة عنهما إنّما هو عدم إمكان الحيض والحمل ، فتنتفي العلّة الباعثة على الاعتداد فيهما ، وهي استعلام فراغ الرحم من الحمل ، وهو بعينه موجود في ما نحن فيه ، ولازمه أن ينتفي حكم وجوب الاعتداد عن موضوع بحثنا أيضاً ، هذا .
ومسألتنا حيث أنّها مستجدّة لا يعمّها كلمات الأصحاب لا نفياً ولا إثباتاً ،
(٢٨) الرياض ٢ : ١٨٥.