فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٤ - الحوالـــة / ٢ / الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
وإلى هنا تمّ الحديث عن النحو الأوّل من الأنحاء الأربعة المتصوّرة للحوالة وهو الوفاء .
النحو الثـاني : التنــازل :
وهو ينقسم إلى قسمين : التنازل المجّاني ، والتنازل إلى بدل .
ولا ينبغي الإشكال في أنّ المقصود منه في باب الحوالة التنازل غير المجّاني ؛ فإنّه لايتصوّر في باب الحوالة أن يحيل المحيل دائنه إلى ثالث على فرض أن يكون الدائن قد تنازل مجانا عن دينه ، بل ينحصر تصوّر الحوالة وتطبيقها على التنازل بالتنازل إلى بدل ، فإنّه نحو تصرّف في الدين ، فلنلاحظ أنّه كيف يمكن تطبيق الحوالة على التنازل والحكم بكونها تنازلاً لا مجّانيا ؟
يمكن تصوير ذلك بأحد تقريبين :
التقريب الأوّل :
أن يقال : إنّ تنازل الدائن عن دينه حيث إنّه عمل سائغ فيصحّ جعل جعالة عليه كما هو كذلك في كل عمل سائغ ، فيجعل المدين جعالة في مقابل تنازل الدائن عن دينه ، والجعالة كما يمكن أن تكون عينا خارجيّة كذلك يمكن أن تكون مالاً ذمّيا ، فإذن يتنازل عمرو عن دينه الذي كان في ذمّة زيد مشروطا بأن يجعل زيد لعمرو جعالة على تنازله ، والجعالة عبارة عن الدين الذي يكون لزيد في ذمّة خالد ، فيقول زيد المحيل لدائنه عمرو المحتال : إن أبرأتني عمّا لك في ذمّتي فلك ما لي في ذمّة خالد ، وهذه العمليّة تعني شيئين :
الأوّل :سقوط الدين الذي كان لعمرو المحتال على زيد المحيل ، وذلك بالتنازل اللاّمجّاني .
الثــاني :تغيير دائن خالد المحال عليه ، حيث إنّ دائنه قبل هذه العملية كان زيدا ، والآن بعد التنازل يكون دائنه عمرا ، والدين محفوظ على حاله .