فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٩
ميراث القــاتل (٤٦):
لو أنّ رجلاً ضرب ابنه غير مسرف في ذلك يريد تأديبه ، فقتل الابن من ذلك الضرب ، ورثه الأب ولم تلزمه الكفّارة ؛ لأنّ ذلك للأب لأنّه مأمور بتأديب ولده ؛ لأنّه في ذلك بمنزلة الإمام يقيم حدّاً على رجل مات فلا دية عليه ولا يسمّى الإمام قاتلاً (٤٧).
وإن ضربه ضرباً مسرفاً لم يرثه الأب (٤٨)، فإن كان بالابن جرح أو خُراج (٤٩)فبطّه (٥٠)الأب فمات من ذلك فإنّ هذا ليس بقاتل ولا كفّارة عليه (٥١)، وهو يرثه لأنّ هذا بمنزلة الأدب والاستصلاح والحاجة من الولد إلى ذلك وإلى شبهه من المعالجات .
ولو أنّ رجلاً كان راكباً على دابّة فأوطأت الدابّة أباه أو أخاه فمات لم يرثه (٥٢). ولو كان يسوق الدابّة أو يقودها فوطئت الدابّة أباه أو أخاه فمات ورثه ، وكانت الدية على عاقلته لغيره من الورثة ، ولم تلزمه الكفّارة .
ولو أنّه حفر بئراً في غير حقّه أو أخرج كنيفاً أو ظلّة فأصاب شيء منها وارثاً له فقتله لم تلزمه الكفّارة ، وكانت الدية على العاقلة ، وورثه ؛ لأنّ هذا ليس بقاتل ، ألا ترى أنّه لو كان فعل ذلك في حقّه لم يكن بقاتل ولا وجب في ذلك دية ولا كفّارة ؟ ! فإخراجه ذلك الشيء في غير حقّه ليس هو بقتل ؛ لأنّ ذلك بعينه يكون في حقّه فلا يكون قتلاً ، وإنّما اُلزم الدية في ذلك إذا كان في غير حقّه احتياطاً للدماء (٥٣)، ولئلاّ يبطل دم امرئ مسلم ، وكيلا يتعدّى الناس حقوقهم إلى ما لا حقّ لهم فيه .
وكذلك الصبي (٥٤)والمجنون لو قتلا لورثا وكانت الدية على العاقلة .
والقاتل يحجب وإن لم يرث (٥٥)، قال : ولا يرث القاتل من المال شيئاً ؛ لأنّه إن قتل عمداً فقد أجمعوا أنّه لا يرث ، وإن قتل خطأً فكيف يرث وهو تؤخذ منه
(٤٦)فروع الكافي : ١٤٢ـ ١٤٣.
(٤٧)في من لا يحضره الفقيه ( ٤ : ٣٢٠) لأنّه في ذلك بمنزلة الإمام يقيم حدّاً على رجل فيموت الرجل من ذلك الضرب فلا دية على الإمام ولا كفّارة ، ولا يسمّى الإمام قاتلاً إذا أقام حدّاً للّه عزّ وجلّ على رجل فمات من ذلك .
(٤٨)في من لا يحضره الفقيه ( ٤ : ٣٢٠) إضافة : « وكانت عليه الكفّارة ، وكلّ من كان له الميراث لا كفّارة عليه ، وكلّ من لم يكن له الميراث فعليه الكفّارة » .
(٤٩)الخُراج ـ كما في القاموس ـ : القروح .
(٥٠)أي شقّه .
(٥١)في من لا يحضره الفقيه : « ولا دية » .
(٥٢)في من لا يحضره الفقيه إضافة : « وكانت الدية على العاقلة والكفّارة عليه » .
(٥٣)في من لا يحضره الفقيه : « وإنّما الزم العاقلة الدية في ذلك احتياطاً للدماء » .
(٥٤)في من لا يحضره الفقيه : « إذا لم يدرك » .
(٥٥)في من لا يحضره الفقيه إضافة : « ألا ترى أنّ الإخوة يحجبون الاُمّ ولا يرثون » . وبهذه العبارة ينتهي نقل الشيخ الصدوق لمسائل الفضل في كتاب الإرث .