فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١ - عفو الحاكم في العقوبات آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
إلاّ أنّ هذا الاستظهار قابل للمناقشة ؛ لأنّ تلك الحيثية إنّما ذكرها الإمام (عليه السلام) ملاكاً لعفوه لا لجواز العفو من قِبله ، فلا دلالة في الرواية على أنّ حق العفو ليس مقيّداً بفرض توبة المقرّ إلاّ من ناحية الإطلاق ومقدّمات الحكمة ؛ حيث لم يقيّد فيها الحكم بجواز عفو الحاكم بما إذا تاب المقرّ أيضاً عن ذنبه ، فيشمل ما إذا جاء إلى الحاكم وأقرّ عنده بالجريمة من جهة خوفه ـ مثلاً ـ أنّه لو لم يجئ يبتلى بما هو أشد ، فليس التعبير بقوله (عليه السلام) : « أتى أميرَ المؤمنين » مساوقاً أو ملازماً للتوبة والندم ، فلابدّ للخروج عن هذا الإطلاق من مقيِّد .
ويمكن أن يستدلّ على التقييد بأحد وجوه :
١ ـ التمسّك بمعتبرة مالك بن عطية (٣٢)؛ حيث إنّه فرض فيها توبة المقرّ أيضاً ، كما صرّح الإمام (عليه السلام) بذلك في ذيلها ، وحينئذٍ يقال بتقييد إطلاق رواية طلحة ، وحمله على فرض التوبة من باب حمل المطلق على المقيّد ، فيثبت فتوى المشهور .
ويلاحظ على هذا الاستدلال ـمضافاً إلى ماتقدّم في التعليق على معتبرة مالك بن عطية من عدم دلالتها على حقّ العفو في مورده فضلاً عن مطلق حدود اللّه ـ : أنّه لا موجب لحمل المطلق في المقام على المقيّد بعد أن كانا مثبتين ، نعم لو كانت رواية مالك ظاهرة في دخل توبة المقرّ في جواز عفوه بحيث لولاها لما جاز للإمام أن يعفو كانت صالحة لتقييد إطلاق معتبرة طلحة ، إلاّ أنّه من الواضح عدم تمامية مثل هذه الدلالة فيها ، وإنّما غايتها الدلالة على أنّ العفو كان من أجل توبته ، لا أنّه لم يكن يجز للإمام أن يعفو لولا توبته .
٢ ـ دعوى تقييد إطلاق رواية طلحة برواية تحف العقول المتقدّمة ؛ حيث ورد فيها التعبير بقوله (عليه السلام) : « وإنّما تطوّع بالإقرار من نفسه » (٣٣)الظاهر في حصول الندم والتوبة منه .
وفيه ـمضافاً إلى ضعف السند ـ : ما أشرنا إليه في جواب معتبرة مالك ابن عطية .
(٣٢)الوسائل ١٨ : ٤٢٢، ب ٥من أبواب حدّ اللواط ، ح ١ .
(٣٣)المصدر السابق : ٣٣١، ب ١٨من أبواب مقدمات الحدود ، ح ٤ .