فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٠
ذلك صلّى أو لم يصلِّ ، وكذلك لو أنّه لبس ثوباً غير طاهر أو لم يطهّر نفسه أو لم يتوجّه نحو القبلة لكانت صلاته فاسدة غير جائزة ؛ لأنّ ذلك من شرائط الصلاة وحدودها لا يجب إلاّ للصلاة ، وكذلك لو كذب في شهر رمضان وهو صائم بعد أن لا يخرجه كذبه من الإيمان لكان عاصياً في كذبه ذلك وكان صومه جائزاً ؛ لأنّه منهيّ عن الكذب صام أو أفطر ، ولو ترك العزم على الصوم أو جامع لكان صومه باطلاً فاسداً ؛ لأنّ ذلك من شرائط الصوم وحدوده لا يجب إلاّ مع الصوم ، وكذلك لو حجّ وهو عاقّ لوالديه ولم يخرج لغرمائه من حقوقهم لكان عاصياً في ذلك وكانت حجّته جائزة ؛ لأنّه منهيّ عن ذلك حجّ أو لم يحجّ ، ولو ترك الإحرام أو جامع في إحرامه قبل الوقوف لكانت حجّته فاسدة غير جائزة ؛ لأنّ ذلك من شرائط الحجّ وحدوده لا يجب إلاّ مع الحجّ ومن أجل الحجّ . فكلّ ما كان واجباً قبل الفرض وبعده فليس ذلك من شرائط الفرض ؛ لأنّ ذلك أتى على حدّه والفرض جائز معه ، فكلّ ما لم يجب إلاّ مع الفرض ومن أجل الفرض فإنّ ذلك من شرائطه ، لا يجوز الفرض إلاّ بذلك على ما بيّناه ، ولكنّ القوم لا يعرفون ولا يميّزون ويريدون أن يلبسوا الحقّ بالباطل .
فامّا ترك الخروج والإخراج فواجب قبل العدّة ومع العدّة وقبل الطلاق وبعد الطلاق ، وليس هو من شرائط الطلاق ولا من شرائط العدّة ، والعدّة جائزة معه ، ولا تجب العدّة إلاّ مع الطلاق ومن أجل الطلاق ، فهي من حدود الطلاق وشرائطه على ما مثّلنا وبيّنّا ، وهو فرق واضح ، والحمد للّه .
وبعد ، فليعلم أنّ معنى الخروج والإخراج ليس هو أن تخرج المرأة إلى أبيها أو تخرج في حاجة لها أو في حقّ بإذن زوجها مثل مأتم أو ما أشبه ذلك ، وإنّما الخروج والإخراج أن تخرج مراغمة أو يخرجها زوجها مراغمة (٣)، فهذا الذي نهى اللّه عزّ وجلّ عنه ، فلو أنّ امرأة استأذنت أن تخرج إلى أبويها أو تخرج إلى حقّ لم نقل : إنّها خرجت من بيت زوجها ، ولا يقال : إنّ فلاناً أخرج
(٣)في القاموس : راغمهم نابذهم وهاجرهم .