فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠ - عفو الحاكم في العقوبات آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
أو جلداً » (٢٦).
وهكذا عبائر سائر الكتب الفقهية حيث أخذت التوبة قيداً في جواز العفو ، فيكون ظاهر الأصحاب أنّ العفو موضوعه مركَّب من جزءين: ثبوت الجرم بالإقرار ، وتوبة المقرّ ولو من خلال نفس إقراره عند الإمام .
إلاّ أنّ الشيخ المفيد (قدس سره) في المقنعة جعل الميزان لعفو الإمام توبة المجرم بعد ثبوت جرمه سواء كان بالإقرار أو بالشهادة ، قال : « ومن زنى وتاب قبل أن تقوم الشهادة عليه بالزنا درأت عنه التوبةُ الحدَّ ، فإن تاب بعد قيام الشهادة عليه كان للإمام الخيار في العفو عنه أو إقامة الحدّ عليه حسب ما يراه من المصلحة في ذلك له ولأهل الإسلام ، فإن لم يتب لم يجز العفو عنه في الحدّ بحال » (٢٧). ونفس الشيء ذكره في حدّ اللّواط (٢٨)وحدّ السحق (٢٩)، وتابعه على ذلك الحلبيّان (٣٠).
وعلى هذا القول يكون الموضوع لعفو الإمام توبة المجرم بعد ثبوت جرمه سواء كان ذلك بالإقرار أو بالبينة .
وفي قبال هذين القولين قول ثالث اختاره بعض المتأخرين ، وهو كفاية ثبوت الجرم بإقرار المجرم في جواز عفوه سواء تاب أم لم يتب .
فتكون الأقوال ثلاثة ، ولابدّ من ملاحظة ما يطابق منها الأدلّة والقواعد ، فنقول :
لا إشكال في أنّ مقتضى إطلاق معتبرة طلحة بن زيد المتقدّمة (٣١)عدم اشتراط توبة المقرّ في جواز عفوه من قِبل الحاكم ، بل قد يقال : إنّ فيها دلالة على أنّ ملاك عفو الإمام له في مورد الرواية لم يكن توبته ، بل مصلحة اُخرى ؛ حيث قال الإمام (عليه السلام) فيها : « إنّي أراك شاباً لا بأس بهبتك » ، فكأنّه (عليه السلام) لاحـظ مصلحة شبابه ، فيكفي مطلق المصلحة في جواز العفو ، ولا يشترط التوبة .
(٢٦)شرائع الاسلام ٤ : ١٥٢.
(٢٧)المقنعة : ٧٧٧.
(٢٨)المصدر السابق : ٧٨٧.
(٢٩)المصدر السابق : ٧٨٨.
(٣٠)الكافي في الفقه : ٤٠٧. غنية النزوع : ٤٢٤( ط . الجديدة ) .
(٣١)الاستبصار ٤ : ٢٥٢، ب ١٤٨، باب انّه لايجوز للإمام أن يعفو إذا حمل إليه وقامت عليه البينة ، ح ٤٢.