فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٩
وثلاث سجدات لا يجوز . فلو أنّ إنساناً تزوّج خمس نسوة لكان نكاحه الخامسة باطلاً ، ولو اتّخذ قبلة غير الكعبة لكان ضالاًّ مخطئاً غير جائز له وكانت صلاته غير جائزة ، ولو حجّ في غير ذي الحجّة لم يكن حاجّاً وكان فعله باطلاً ، ولو جعل صلاته بدل كلّ ركعة ركعتين وثلاث سجدات لكانت صلاته فاسدة وكان غير مصلٍّ ؛ لأنّ كلّ من تعدّى ما اُمر به ولم يطلق له ذلك كان فعله باطلاً فاسداً غير جائز ولا مقبول ، فكذلك الأمر والحكم في الطلاق كسائر ما بيّنا ، والحمد للّه .
وأمّا قولهم : إنّ ذلك شيء تعبّد به الرجال كما تعبّد به النساء أن لا يخرجن ـ ما دُمن يعتددن ـ من بيوتهنّ فأخبرنا ذلك لهنّ بالمعصية ، وهل المعصية في الطلاق إلاّ كالمعصية في خروج المعتدّة [من بيتها] في عدّتها ، فلو خرجت من بيتها أياماً لكان ذلك محسوباً لها ، فكذلك الطلاق في الحيض محسوب وإن كان للّه عاصياً .
فيقال لهم : إنّ هذه شبهة دخلت عليكم من حيث لا تعلمون ؛ وذلك أنّ الخروج والإخراج ليس من شرائط الطلاق كالعدّة ؛ لأنّ العدّة من شرائط الطلاق ؛ ذلك أنّه لا يحلّ للمرأة أن تخرج من بيتها قبل الطلاق ولا بعد الطلاق ، ولا يحلّ للرجل أن يخرجها من بيتها قبل الطلاق ولا بعد الطلاق ، فالطلاق وغير الطلاق في حظر ذلك ومنعه واحد ، والعدّة لا تقع إلاّ مع الطلاق ، ولا تجب إلاّ بالطلاق ، ولا يكون الطلاق لمدخول بها ولا عدّة كما قد يكون خروجاً وإخراجاً بلا طلاق ولا عدّة ، فليس يشبه الخروج والإخراج بالعدّة والطلاق في هذا الباب ، وإنّما قياس الخروج والإخراج كرجل دخل دار قوم بغير إذنهم فصلّى فيها ، فهو عاصٍ في دخوله الدار وصلاته جائزة ؛ لأنّ ذلك ليس من شرائط الصلاة لأنّه منهيّ عن ذلك صلّى أو لم يصلِّ ، وكذلك لو أنّ رجلاً غصب ثوباً لو أخذه ولبسه بغير إذنه فصلّى فيه لكانت صلاته جائزة وكان عاصياً في لبسه ذلك الثوب ؛ لأنّ ذلك ليس من شرائط الصلاة لأنّه منهيّ عن