مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٧ - الكلام في المتجزي، وأنه هل يصح له التصدي للقضاء، والعمل بفتواه وهل تكون فتواه حجة على غيره
أحكامهم وعلومهم، إذ ليس هو بشي بالإضافة إلى كثرة أحكامهم وسعة علومهم، وإنما يصح ذلك بالإضافة إلى العالم بجميع الأحكام التي يمكن الاطلاع عليها.
لاندفاعها: بأن ملاحظة ذلك مانع من صدق المعرفة بشي من علومهم حتى على المجتهد المطلق العالم بتمام ما يمكن الاطلاع عليه، إذ ليس هو من الأهمية بمكان بالإضافة إلى ما عندهم (عليهم السلام).
وبالجملة: لا ينبغي التأمل في دلالة الرواية على الاكتفاء بمعرفة بعض الأحكام، كما لا ينبغي التوقف عن العمل بها، لعدم منافاتها للروايتين المتقد متين، كما ذكره في الجواهر.
ولو فرض التنافي بينها وبينهما بدوا فحملهما على ما لا ينافيها أقرب من حملها عليهما، لإبائها عن ذلك جدا، كما لعله ظاهر.
ثم إن ما ذكره سيدنا المصنف قدس سره في المتن من اعتبار كون المتجزي عارفا بمقدار معتد به غير ظاهر بعد فرض الرجوع لرواية أبي خديجة المتقدمة.
بل لا يبعد أن يكتفى بتمكنه من العلم بالنظر في الأدلة وإن لم يعلم شيئا من المسائل فعلا، لما أشرنا إليه من الارتكاز العرفي على أن اعتبار العلم إنما هو لأجل الحكم به، لا لخصوصيته تعبدا، وذلك يقتضي الاكتفاء بالقدرة على العلم من دون أن يعتبر فعليته.
اللهم إلا أن يقال: هذا وإن كان قريبا في نفسه، إلا أنه لا مجال لاستظهاره من الأدلة، لعدم صلوحه لصرفها عن ظاهرها في اعتبار المعرفة الفعلية، ولا أقل من عدم دلالتها على الاكتفاء بذلك المانع من البناء عليه في مثل المقام مما يحتاج فيه إلى دليل على النصب الذي هو خلاف الأصل.