مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٣ - الكلام في دليل العامي على جواز التقليد
لكنه يشكل بأن المسألتين من باب واحد، لاتحاد الملاك فيهما واتحاد أدلتهم، وعمدة الدليل الذي يدركه كل أحد هو المرتكزات العقلائية على رجوع الجاهل للعالم التي هي قابلة للإمضاء والردع الشرعيين، كما لعله ظاهر.
مضافا إلى ما عرفت من الوجه الأخير في الإشكال على ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره.
فلعل الأولى أن يقال: لما كان الردع والإمضاء مما يتعذر وصوله للعامي من غير طريق التقليد لعجزه التام قبح من الشارع الأقدس الردع عن التقليد في مسألة مشروعية التقليد في الأحكام الفرعية، ويقطع معه بإمضائه للتقليد في المسألة المذكورة وإن أمكن ردعه عنه في الاحكام الفرعية بنحو يصل للعامي ولو من طريق التقليد.
وبعبارة أخرى: الحجج الارتكازية العقلائية وإن كانت قابلة للإمضاء والردع من قبل الشارع وغيره من الموالي، إلا أن العقل يحكم بحجيتها مع تعذر العلم بحالها من قبل المولى وعدم جواز إهمالها مع عدم وصول الردع من المولى والعلم بخروجه عن الطريقة العقلائية الارتكازية، لتمامية مقتضي الحجية فيها.
فالفرق بين هذه الطرق والعلم أن العلم علة تامة في الحجية لا يقبل الردع والإمضاء، بخلافها، والفرق بينها وبين الطرق التعبدية أن مقتضي الحجية في الطرق التعبدية مأخوذ من الشارع، فيحتاج إلى الإثبات، بخلاف هذه الطرق، فإن مقتضي الحجية فيها ثابت ارتكازا، ولا تحتاج إلا إلى الإمضاء الذي يكفي فيه إثباتا عدم ثبوت الردع، للزوم العمل بالمقتضي ما لم يثبت المانع عقلا في مثل ذلك.
وحينئذ إذا انحصر طريق الإمضاء والردع عنها بالرجوع إليها كانت حجة في ذلك عقلا.
ولذا لو فرض ورود ظهور كلامي مثلا رادع عن حجية الظواهر أو متضمن لإمضائها كان حجة يلزم الرجوع إليه عقلا.
وبهذا يظهر الفرق بين التقليد في مسألة وجوب التقليد، والتقليد في المسائل