مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٩ - الوظيفة في زمان الفحص
وأنكر ذلك بعض مشايخنا، بدعوى: أن المورد من الموارد النادرة، التي لا يمكن تحصيل السيرة فيها، إذ الغالب هو التمكن من تعيين الأعلم ولو بالامارات الشرعية، كما عليه عمل الناس في عصرنا وما سبقه من الاعصار.
لكن الإنصاف صعوبة الاطلاع بوجه معتبر على الأعلمية، خصوصا مع كثرة المجتهدين وتباعد أمكنتهم، وعدم ظهور أثر علمي لكثير منهم ليتسنى تمييز حاله به، ولاسيما مع كون الأعلمية من الأمور الاجتهادية التي يصعب الاطلاع عليها ويكثر الاختلاف فيها.
وليس عمل الناس في عصورنا مبنيا على التدقيق التام بالنحو المعتبر شرعا في سائر موضوعات الأحكام الشرعية، بل مبناهم على التمييز بين خصوص المتصدين أو المشهورين بالفتوى على تسامح كثير في التمييز.
ولو بني على التدقيق في ذلك والتوقف مع تعذر التمييز الكافي لكثرت موارد الحاجة للاحتياط ولزم العسر والحرج، بل الهرج والمرج، فما ذكره سيدنا المصنف قدس سره في محله جدا.
نعم، لا يحرز اتصال السيرة في عصورنا بعصور المعصومين (عليهم السلام)، للفوارق الكثيرة بين الاجتهاد في عصورنا وعصورهم، فلا يمكن الاحتجاج بالسيرة إلا بملاحظة ما ذكرنا من أن الاقتصار في ترك الاحتياط على خصوص صورة ثبوت الأعلمية بوجه شرعي معتبر، مستلزم لكثرة موارد الاحتياط الموجب للحرج غالبا، فإن ذلك بضميمة دعوى اتفاق الأصحاب والسيرة القائمة في عصورنا الكاشفين عن كون المرتكز عند المتشرعة عدم تضييق الشارع الاقدس عليهم في باب التقليد يوجب القطع العادي بعدم وجوب الاحتياط مع تعذر تمييز الأعلم بالوجه المعتبر، بل المرجع التخيير حينئذ.
ويظهر من ذلك أيضا: أن الفحص الواجب عن الأعلم إنما هو بالمقدار المتعارف غير المستلزم للضيق والعسر.
نعم، ينبغي الاقتصار في ترك الاحتياط والتخيير في التقليد على صورة لزوم