مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٤ - المعيار في تقليد المسوغ للبقاء، وأنه لا يكفي فيه حجية رأي الميت ولا موافقته حين حياته احتياطا
بالاحتياط فتقليده بعد موته يكون تقليدا ابتدائيا داخلا في معقد الإجماع على المنع لو تم، لان التقليد عندهم أمر زائد على الحجية متقوم بالالتزام أو المتابعة في العمل.
بل لا تكفي فيه الموافقة احتياطا في موافقة الحجة، لا بما هو حجة تجوز متابعته، فمن احتاط في عمله بين شخصين لانحصار الأعلم بهما لا يكون مقلدا لكل منهما، فلو مات أحدهما جاز تقليد الآخر، لانحصار الأعلم الحي به، بناء على الإجماع المدعى على عدم جواز تقليد الميت ابتداء، ويكون ذلك تقليدا ابتدائيا للحي لا بقاء على تقليده.
وأما توهم: أن الاحتياط السابق كان تقليدا للأعلم منهما، فاحتمال كونه الميت موجب لاحتمال وجوب البقاء على تقليده وعدم جواز تقليد الحي، فيتعين البقاء على الاحتياط بينهما، كما كان حين حياتهما معا.
فهو مدفوع بأن التقليد الذي هو محل كلامهم في المقام نحو من العلاقة بين المجتهد والعامي منتزعة من المتابعة أو الالتزام لا تقوم بعنوان الأعلم، بل بالشخص، وليس العنوان المذكور إلا تعليلياً، كما أنه لا يكفي فيه محض الموافقة احتياطا، كما ذكرنا. ولذا لو انكشف أعلمية الميت في الفرض بعد موته لم يجز تقليده بناء على الإجماع المذكور، لكونه تقليدا ابتدائيا، لا استمرارياً.
نعم، لو فرض تقليد شخص معين كزيد واشتبه بين شخصين ثم مات أحدهما كان البقاء على الاحتياط بينهما متعينا، لما ذكر.
كما يتجه ذلك أيضا لو فرض أخذ عنوان الأعلم في التقليد لمحض الحكاية عن الشخص بخصوصيته، لا لقيام التقليد به.
لكن لا ملزم بذلك، بل يكفي موافقة كل منهما احتياطا من دون تقليد لكل منهما، لعدم الدليل على وجوب ما زاد على موافقة الحجة.
وتوهم لزوم التقليد حينئذ محافظة على متابعة الأعلم منهما التي قد تفوت بموت أحدهما مع عدم سبق التقليد، بناء على ما ذكرنا.
مدفوع بأن متابعة الأعلم لا تفوت بذلك، بل تكون غير واجبة أو غير جائزة