مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٠ - التفصيل بين العلم بفتوى الميت والجهل بها
عند توجه الخطاب بالرجوع للمفتي، فلابد في إحراز حدوثها من صدق جميع ما اخذ في المرجع من العناوين، كالعالم والفقيه وغيرهما، فإذا أحرزت الحجية تبعا لذلك كان مقتضى إطلاق الأدلة ثبوتها بعد الرجوع حتى بالإضافة إلى الوقائع اللاحقة التي ينسلخ فيها المرجع عن الشرائط المعتبرة في حدوث الرجوع له.
ولا مجال لإثبات حدوث الحجية لفتوى من لا تنطبق عليه الشرائط المعتبرة في المرجع فعلا، وإن كان واجدا لها قبل ذلك، لعدم شمول أدلة وجوب الرجوع له حينئذ، حتى يستفاد منها حجية فتواه.
لكن هذا- لو تم وغض النظر عما تقدم في مبحث اعتبار العقل في المفتي من أن ظهور الأدلة في إمضاء السيرة موجب لظهورها في حجية فتوى العالم وإن زال علمه بعد ذلك، كما في الرواية- لا يقتضي اعتبار فعلية الرجوع حين وجود العناوين المذكورة، بل فعلية التكليف بالرجوع تبعا لها، فمن وجب الرجوع له، لكونه واجدا لها كانت فتواه حجة مطلقا حتى بالإضافة إلى الوقائع اللاحقة بعد انسلاخه عنها، سواء رجع إليه المكلف، أم لم يرجع تقصيرا أو قصورا.
وثانياً: أن إطلاق الأدلة وإن كان يقتضي عدم الفرق بين الوقائع في حجية الفتوى، إلا أنه لا ينفع ما لم يكن لها إطلاق أحوالي يقتضي بقاء الحجية واستمرارها بعد موت المفتي وانسلاخ العناوين المذكورة عنه، إذ لابد من إحراز الحجية حين العمل، ولا يكفي في الاجتزاء بالعمل ثبوت الحجية المطلقة قبله، ولا مجال لإحراز استمرار الحجية بالوجه المذكور من الأدلة المذكورة. بل المتيقن منها ثبوت الحجية حين الخطاب بالرجوع إليه وسؤاله والأخذ منه المفروض أخذ العناوين الخاصة فيه.
نعم، بناء على ما ذكرنا من أن المستفاد من الأدلة المذكورة هو حجية الفتوى الصادرة من العالم فمقتضى الإطلاق بقاء حجيتها، لعدم انقلابها عما وقعت عليه وعدم انسلاخ العنوان المعتبر في حجيتها عنها، ولازمه جواز تقليد الميت مطلقا ولو ابتداء.