مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٧ - قاعدة التسامح في أدلة السنن
ويشكل: بأن مجرد ترتب الثواب على العمل الذي بلغ عليه الثواب لا يقتضى حجية الخبر الذي بلغ به الثواب، لان ترتب الثواب قد يكون لمحض الانقياد بإتيان العمل بر جاء بر جاء صدق الخبر وإن لم يكن العمل مشروعا ولم يكن الخبر حجة.
بل لسان الحجية فد لا يناسب التنبيه على احتمال خطأ الحجة، بل المناسب له عدم الاعتناء بالاحتمال المذكور.
بل ترتب أثواب ليس من لوازم الحجية، لان الثواب إنما يكون عقلا على الإطاعة الحقيقية أو الحكمية بالانقياد، والإطاعة الحقيقية موقوفة على إصابة الحجة للواقع، والحكمية تحصل بمجرد الاحتمال وإن لم يكن هناك حجة، فالوعد بأثواب أجنبي عن الحجية جدا.
ومما ذكرنا يظهر اندفاع ظهور هذه الأخبار في استحباب العمل الذي بلغ عليه الثواب بأن يكون بلوع الثواب على العمل- ولو مع عدم حجيته- موجبا لاستحبابه، فتكون واردة لبيان مسألة فقهية ثانوية، نظير مسألة استحباب إجابة التماس المؤمن.
بدعوى: أن الوعد بالثواب في هذه النصوص على العمل الذي بلغ عليه الثواب ظاهر في استحبابه، كما هو الحال في سائر موارد ما تضمن الوعد بأثواب على العمل، كزيارة الحسين (عليه السلام)، بل جميع المؤمنين وإكرامهم ومواساتهم وغيرها.
وجه الاندفاع: أن الوعد بالثواب إنما يكشف عن الأمر إذا لم يكن منشأ للثواب غيره، فيكون الوعد بيانا له من باب بيان الملزوم ببيان اللازم، كما في الموارد المشار إليها، بخلاف المقام، لإمكان كون ترتب الثواب بلحاظ الانقياد، ولا يكون ملازما للأمر المولوي، ليكشف عنه، بل تكون هذه النصوص واردة لمحض الإرشاد لحكم العقل بحسن الانقياد المذكور.
بل التأمل في النصوص شاهد بأن ترتب الثواب بلحاظ الانقياد، كما يقتضيه تفريع العمل على بلوغ الثواب فيها، بل هو كالصريح من رواية محمد بن مروان عن أبى عبد الله (عليه السلام)، قال: (من بلغه عن النبي (صلى الله عليه وآله) شيء من الثواب، ففعل ذلك طلب