مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٧ - سماع الغيبة السائغة في القائل
ومحصل الكلام في ذلك: أن تسويغ الغيبة تارة: يكون لسقوط حرمة المغتاب في حق جميع الناس، كالمتجاهر والمبدع.
وأخرى: يكون لسقوط حرمته في حق خصوص من يغتابه تخصيصا، كالظالم.
وثالثة: يكون لسقوط حرمته في حقه للمزاحمة.
ورابعة: يكون لسقوط التكليف عن القائل بإكراه أو صبا.
ولا إشكال في جواز الاستماع في الصورة الأولى، لما تقدم من أن حرمة الاستماع بملاك حرمة الغيبة، فمع فرض عدم حرمتها في حق المستمع لا منشأ لحرمة الاستماع.
وكذا في الصورة الثانية، للملازمة العرفية بين جواز الغيبة وجواز استماعها، وإلا لغي جوازها عرفا، لعدم ترتب الغرض عليها، بل امتنع تحققها لو فرض عمل الناس بحرمة الاستماع.
ومثلهما الصورة الثالثة لو كانت جهة المزاحمة تعم السماع، كما لو توقف إنقاذ المؤمن على غيبته واستماعها معا، وإن اختصت بالاغتياب فلا وجه لجواز السماع بعد فرض تحقق ملاك الحرمة فيه.
نعم، في مثل الاغتياب في مقام الشهادة أو النصيحة- لو قلنا بجوازه للمزاحمة- يجوز الاستماع وإن لم يجب للملازمة العرفية بل الواقعية بين جواز الشهادة والنصيحة وجواز استماعها.
لكن لابد من الاقتصار على المستشهد والمستنصح ونحوهما، دون غيرهم ممن لا تتعلق به الشهادة والنصيحة، بل هو في الحقيقة من استماع الغيبة المحرمة لا السائغة، لحرمة الاغتياب أمامه.
وأما الصورة الرابعة فلا إشكال ظاهرا في حرمة الاستماع فيها، لان سقوط حرمة المغتاب في حق القائل لرفع القلم لا يقتضي سقوطها في حق المستمع مع وضع القلم عليه.