مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٩ - الكلام في وجوب نصيحة المؤمن
والتظلم وسماعه، والجرح والتعديل، ورد من ادعى نسبا ليس له، والقدح في مقالة أو دعوى باطلة، خصوصا في الدين، وغير ذلك).
وهو متجه في الجملة بناء على ما تقدم من أخذ قصد الانتقاص في مفهوم الغيبة.
إلا أن قصور أدلة الغيبة لا ينافي حرمة بيان العيب إذا كان مستورا، لما تقدم- في مفهوم الغيبة- من النصوص المتضمنة لحرمة هتك ستر المؤمن وإذاعة سره، وحينئذ فلابد في رفع اليد عن ذلك من مخرج عنه.
وقد ذكر شيخنا الأعظم قدس سره أن الجواز في المستثنيات المذكورة يبتني على ما هو القاعدة في التزاحم.
قال: (المستفاد من الأخبار الآتية وغيرها أن حرمة الغيبة لأجل انتقاص المؤمن وتأذيه منه، فإذا فرض هناك مصلحة راجعة إلى المغتاب بالكسر أو بالفتح أو ثالث دل العقل والشرع على كونها أعظم من مصلحة احترام المؤمن بترك ذلك القول فيه وجب كون الحكم على طبق أقوى المصلحتين، كما هو الحال في كل معصية من حقوق الله وحقوق الناس، وقد نبه عليه غير واحد ...).
ولا يخفى أن إجراء قواعد التزاحم بين التكليفين يتوقف على كون المزاحم ملاكا لازم التحصيل شرعا، ليصلح لمزاحمة حرمة الغيبة، ويعمل بمقتضى التزاحم بين التكليفين من الترجيح مع العلم بالأهمية، أو احتمالها في أحدهما بالخصوص، والتخيير مع التساوي أو احتمال الأهمية في كلا الطرفين، أما لو لم يكن لازم التحصيل لم يصلح لمزاحمة التكليف الإلزامي مهما كانت أهميته.
نعم، يمكن رفع الشارع الأقدس اليد عن حرمة الغيبة أو إذاعة سر المؤمن لأجل بعض الجهات وإن لم تقتض الرجحان للمكلف فضلا عن الإلزام، كما تقدم في تظلم المظلوم ويكون هذا من التزاحم الملاكي، لا تزاحم التكليفين.
إلا أن هذا موقوف على قيام الدليل عليه بالخصوص ولو كان لبيا بنحو يصلح لتقييد إطلاقات الأدلة، ولا يكفي فيه احتمال اهتمام الشارع الأقدس بالجهة المذكورة ولا الظن بها إذا لم يستند إلى حجة.
إذا عرفت هذا، فاعلم أنه صرح غير واحد بجواز الغيبة لأجل نصيحة