مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٦ - الغيبة في ترك الأولى
عليه أداؤه.
فيشكل: بأن حمل الرواية على التعدي لا يناسب الاستشهاد فيها بالآية الشريفة، وقوله (عليه السلام) بعد ذلك: (أترى أنهم خافوا الله عز وجل أن يجور عليهم) فإنها ظاهرة في ردع الرجل عن اعتقاد أن الإساءة لا تتحقق مع عدم الظلم لأجل جواز المطالبة، فهي كالصريحة في أن إساءته ليست ظلما، بل خلاف الأولى.
وأما عدم أمره (عليه السلام) للمديون بالأداء، فلا يلازم كون مطالبته به ظلما، لإمكان أن يكون قد أداه أو أنه استأذن الدائن في التأخير بعد المشاحة بينهما، وإنما شكمن أصل المطالبة أو كيفيتها.
هذا بناء على أن الموجود في الرواية هو الاستقضاء- بالضاد المعجمة- كما في الوسائل.
أما بناء على أن الموجود فيها هو الاستقصاء- بالصاد المهملة- كما عن بعض النسخ القديمة ونسخة الوافي وبعض صور الرواية الأخرى المروية عن حماد كما في المستدرك وتفسير العياشي، ولعله الأظهر، لمناسبته للاستشهاد بالآية، لأنه تعالى لا يستقضي، لعجز الإنسان عن القضاء، بل يستقصي في الحساب، ولعطف المداقة عليه في بعض المضامين الأخرى المروية في- معنى الاية- فقد ذكر دامت بركاته أن الاستقصاء هو البلوغ إلى الغاية في المطالبة، ومن الواضح أن ذلك قد يؤدي إلى الهتك، بل الظلم، ويكون حراما، فتكون الرواية دليلا على جواز الغيبة في الظلم لا في ترك الأولى.
وفيه: أن الاستقصاء هو المداقة في الحق وعدم التقاضي عن شيء منه، كما يناسبه عطف المداقة عليه في بعض الروايات، كما تقدم، وليس هو ظلما، بل هو مناف للأولى.
بل لو فرض تمامية ما ذكره تعين حمله على ما لا يوجب التعدي والظلم، بقرينة الاستشهاد بالآية وبيان جهة الاستشهاد، كما تقدم.
ومثله في الإشكال ما ذكره في الرواية الثانية من ظهورها في أن الأمر المشكو منه يقع من جميع الناس ولا يعصم منه إلا الأوحدي، فلا يكون كشفا لما