مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٧ - مقتضى الأصل عند الشك في توقف غفران الذنب على أمر غير التوبة كالاستحلال، مع الكلام في ملاك الحجية وأنها تختص بالآثار العملية، دون مثل المغفرة في الأمور الواقعية
بالاداء أو العفو، فإنها وإن اشتملت على الحقوق المستحبة أيضا، إلا أنها تدل على أن من شأن الحق أن لا يسقط بالعفو من صاحبه وإن كان مستحبا، فتنفع في الحق الواجب، كما في المقام، فتأمل.
ثم إن هذه النصوص لاستفاضتها لا ينبغي أن تترك لضعف سندها، كما ذكره صاحب الجواهر وبعض مشايخنا.
على أن بعضها لا يخلو عن قرب لصحة جميع رواته إلا واحد، كخبر حفص بن عمر، بل الدعاء الأول لا يظن من أحد التشكيك فيه، وهي مشتركة في الدلالة على عدم الخروج عن الغيبة بمجرد التوبة، فلا ينبغي التوقف في ذلك، ولاسيما مع مطابقته في الجملة لمرتكزات المتشرعة، بل العقلاء، في كل تعد على الغير وانتهاك لحرمته، فلاحظ.
هذا، ولو فرض قصور ما ذكرنا عن الخروج عن عموم رافعية التوبة للذنب أشكل التمسك بالعموم المذكور مع عدم حصول العلم بمضمونه، لان قيام الحجة إنما ينفع في المعذرية والمنجزية في مقام العمل، حيث يوجب بحكم العقل قبح العقاب على العمل المترتب عليها وإن لم تصب الواقع، فيوجب القطع بعدمه بعد فرض كون المولى حكيما، ولا يبقى معه موضوع لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل.
أما قيام الحجة على العفو ورفع العقاب بعد استحقاقه فلا يوجب قبح العقاب في حق المولى لو فرض خطؤها، فإن الظاهر أن الملزم للمولى بالعفو في موارد ورود الأدلة عليه ليس مجرد قيام الحجة عليه، بل هو الوعد الصادر منه، الذي يجب عليه الوفاء به لئلا يكون مغريا بالجهل ومسببا للوقوع في الضرر، أو يعلم بوفائه به تفضلا منه، فلو فرض عدم صدور الوعد وخطأ الدليل فلا منشأ لإلزامه بمقتضى الأدلة، ودليل حجيتها منصرف إلى التعبد بمضمونها في مقام العمل، الموجب لكونها عذرا مانعا من العقاب عقلاء، لا الوعد بجري الشارع على طبقها فيما لا يستتبع العمل من العبد.
ومن ثم كان ما تضمنته نصوص من بلغه ثواب على عمل، من ثبوت نفس