مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٧ - من الكبائر الإصرار على الصغائر، مع الكلام في تحديده
منزل على الإصرار على العزم الذي هو بمعنى البقاء عليه- كما ذكره سيدنا المصنف قدس سره- في غير محله.
كما أن الظاهر أنه ليس مطلق العزم، بل لابد من قوته بنحو لا تؤثر فيه المثبطات.
وإليه أشار في مفردات الراغب بقوله: (كل عزم شددت عليه). كما يشهد به بعض مشتقاته، وما ذكره من أن أصله من الصر، وهو الشد.
وكأن تفسيره في كلام من تقدم بالمداومة والثبات والإقامة بلحاظ ملازمتها للمعنى المذكور ولو غالبا.
وبالجملة: المرتكز عرفا في معنى الإصرار هو العزم المشدد المؤكد.
نعم، ظاهر نصوص المقام إرادة الفعل مع الإصرار لا مجرد الإصرار.
فان وضوح كون الذنب هو نفس الفعل وهو المنقسم إلى الصغيرة والكبيرة موجب لحمل نصوص المقام عليه، فهي مسوقة لبيان أن اقتراف الصغائر مع الإصرار ملحق لها بالكبائر، لا أن الإصرار بنفسه كبيرة وإن لم يتحقق معه الفعل.
كما أن المرتكز أن أهمية الإصرار ليس من حيث شدة التعلق بالذنب وتأكد إرادته لقوة المقتضيات والدوافع الخارجية له، إذ ليس المصر على الذنب لأهمية غرضه فيه أشد جرما ارتكازا من فاعله لا عن إصرار لضعف غرضه فيه، بل لعل الثاني أشد جرما ارتكازا، بل بلحاظ ملازمته لضعف المانع والرادع الديني، وهو الحكم الشرعي المستتبع للعقاب.
ومن الظاهر أنه لا يراد ضعفه عن تأثير المنع فعلا، لوضوح تحقق ذلك في كل ذنب من كل أحد، فلا بد أن يراد بضعفه قصوره عن مقام المنع وعدم صلوحه للمزاحمة والرادعية لاستهوان الذنب وعدم الإقرار بالجرم معه وعدم التخوف من العقاب بسببه، ولو من جهة كثرة التعود عليه، فالإصرار كناية عن ذلك، الذي ينشأ منه عدم الاستغفار، وقد يقارن البناء على التكرار والإقامة على الذنب، في قبال من يصدر منه الذنب وقد تجلى له جرمه وخروجه عما ينبغي له فهو خائف من ربه مقر