مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٦ - من الكبائر الإصرار على الصغائر، مع الكلام في تحديده
في العيون عد منها الإصرار على الذنوب.
ويقتضيه ما في صحيح ابن أبي عمير عن الكاظم (عليه السلام) في حديث طويل: (قال النبي (صلى الله عليه وآله): لا كبير مع الاستغفار، ولا صغير مع الإصرار)[١] ومثله في حديث المناهي[٢] وفي خبر عبد الله بن سنان: (لا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار)[٣] ويناسبه عده في موثق السكوني[٤] من علامات الشقاء.
إنما الإشكال في معنى الإصرار، فقد اختلفت فيه كلمات الفقهاء كثيرا، فعن البرهان أن المشهور حصوله بالمرة الواحدة مع العزم على العود، وبتكرر فعل الصغيرة في الغالب.
وعن ظاهر التحرير والإرشاد وشهادات القواعد عدم كون الثاني منها.
وعن آخر أنه الإصرار على نوع واحد، وعن ثالث أنه الإكثار ولو من أنواع شتى، وعن رابع أنه التكرار بنحو يشعر بقلة المبالاة بالدين، وعن خامس أنه عدم التوبة.
وعن الشهيدين والمقداد والأردبيلي وجماعة من المتأخرين أنه قسمان فعلي وحكمي، فالأول هو الدوام على نوع واحد من الصغائر بلا توبة، أو الإكثار من جنسها بلا توبة، والثاني هو العزم على فعل تلك الصغيرة بعد الفراغ منها.
كما اختلفت فيه كلمات اللغويين أيضا، ففي القاموس ولسان العرب أنه العزم، وعن الجوهري: (أصررت على الشيء إذا أقمت ودمت عليه).
وعن ابن الأثير: (أصر على الشيء يصر إصرارا إذا لزمه وداومه وثبت عليه) وقال: (أصر على الأمر لزمه).
لكن تفسيره بالإقامة والمداومة بعيد عن المرتكز عرفا من معناه، ولذا يصدق على ما لم يقع بعد بلحاظ تعلق العزم به، وإنكار صدقه حينئذ حقيقة، وأنه مجاز أو
[١] الوسائل، ج ١١، ص ٢٦٦، باب ٤٧ من أبواب جهاد النفس، حديث ١١.
[٢] الوسائل، ج ١١، ص ٢٤٦، باب ٤٣ من أبواب جهاد النفس، حديث ٨.
[٣] الوسائل، ج ١١، ص ٢٦٨، باب ٤٨ من أبواب جهاد النفس، حديث ٣.
[٤] الوسائل، ج ١١، ص ٢٦٨، باب ٤٨ من أبواب جهاد النفس، حديث ٢.