مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٠ - من الكبائر معونة الظالمين والركون إليهم، مع الكلام في معنى الركون
ومعون الظالمين (١)، والركون إليهم (٢)،
-
مضافا إلى ما ورد في مطلق الظلم من النصوص الكثيرة[١].
(١) فقد عدت من الكبائر في كتاب الرضا (عليه السلام) للمأمون.
ويقتضيه فحوى ما في خبر الأعمش من عد ترك معاونة المظلومين منها. ويستفاد الوعيد عليه صريحا وضمنا من غير واحد من النصوص[٢].
ومقتضى إطلاق غير واحد منها عدم الفرق بين السلطان الجائر وغيره من الظلمة، وهو المناسب للمرتكزات.
نعم، لا ينبغي الإشكال في انصرافها للإعانة له في ظلمه، على ما يذكر مفصلا في مباحث المكاسب المحرمة.
(٢) فقد عد من الكبائر في كتاب الرضا (عليه السلام) للمأمون وخبر الأعمش. وهو مقتضى الوعيد عليه في قوله تعالى: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار)[٣].
قال في مجمع البيان: (الركون إلى الشيء هو السكون إليه بالمحبة له والإنصات إليه. ونقيضه النفور عنه ... وقيل: إن الركون إلى الظالمين المنهي عنه هو الدخول معهم في ظلمهم وإظهار الرضا بفعلهم أو إظهار موالاتهم ... وقريب منه ما روي عنهم (عليه السلام): إن الركون المودة والنصيحة والطاعة).
هذا، والركون قد يراد منه الركون النفسي الراجع إلى المحبة والمودة، وحسن الظن، والعذر، وقد يراد منه الركون الخارجي بالمخالطة والإعانة والتأييد ونحوها. والآية قابلة للأمرين، وإن لم يبعد انصراف الإطلاق عرفا للأول، وهو
[١] الوسائل، ج ١١، ص ٣٣٨، باب ٧٧ من أبواب جهاد النفس.
[٢] الوسائل، ج ١١، ص ٤٢١، باب ١١ من أبواب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر، وج ١٢، ص ١٢٧- ١٣٢، باب ٤٢ و ٤٣ من ابواب ما يكتسب به.
[٣] سورة هود: ١١٣.