مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧١ - من الكبائر الكذب على الله تعالى أو على رسوله (ص) أو الأوصياء (عليهم السلام)، بل مطلق الكذب، على كلام من بعضهم
وفي الصحيح أو الموثق بعثمان بن عيسى عن أبي جعفر (عليه السلام):
(إن الله عز وجل جعل للشر أقفالا، وجعل مفاتيح تلك الأقفال الشراب، والكذب شر من الشراب)
[١] فان كونه شرا من الشراب الذي هو من الكبائر، ومفتاح أقفال الشر مستلزم لكونه كبيرة، بل من أهم الكبائر.
ودعوى: أنه لابد من حمله على كونه شرا من الشراب من حيث النتائج البعيدة ولو بسبب التعود عليه لا بنحو يكون كل كذب شرا من الشراب، بحيث يكون أهم ملاكا، إذ من البعيد جدا الالتزام بذلك، بحيث لو دار الأمر بين الكذبة في الأمور العادية والشراب، لوجب اختيار الشراب في مقام التزاحم، كما ذكره بعض مشايخنا.
مدفوعة: بقرب سقوط حرمة الكذب في فرض التزاحم، لدخوله في الكذب للمصلحة والضرورة الذي هو مستثنى من الكذب المحرم، فاختياره حينئذ إنما يكون لفقده لملاك الحرمة، لا لكون ملاك الحرام منه أخف من ملاك الشراب، فان اختيار الأهم ملاكا في مقام التزاحم إنما هو مع عموم ملاك كل منهما لحال التزاحم، أما مع سقوط ملاك أحدهما فاللازم اختياره وإن كان في نفسه أهم ملاكا. وحينئذ فلا مخرج عن ظاهر الرواية.
ودعوى: مخالفته لمرتكزات المتشرعة في أهمية الشراب من كثير من أفراد الكذب.
مدفوعة: بعدم وضوح منشأ المرتكزات المذكورة، إذ لعلها ناشئة من العادة وكثرة المقارفة للذنب والابتلاء به الموجبة للغفلة عن أهميته، كما هو الحال في كثير من الذنوب العظام، كالغيبة.
ومن هنا يظهر تمامية دلالة المرسل عن النبي (صلى الله عليه وآله): (إن المؤمن إذا كذب بغير عذر لعنه سبعون ألف ملك وخرج من قلبه نتن حتى يبلغ العرش وكتب الله عليه بتلك الكذبة سبعين زنية أهونها كما يزني مع أمه).
[١] الوسائل، ج ٨، ص ٥٧٢، باب ١٣٨ من أبواب أحكام العشرة من كتاب الحج، حديث ٣.