مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٦ - الكلام في توقف العدالة على اجتناب منافيات المروءة، مع الكلام في ضابط المروءة
ولزوم المساجد، والمشي مع الاخوان في الحوائج، والنعمة ترى على الخادم فانه تسر الصديق وتكبت العدو.
وأما في السفر فكثرة الزاد وطيبه وبذله لمن كان معك، وكتمانك على القوم أمرهم بعد مفارقتهم، وكثرة المزاح في غير ما يسخط الله).
وقد تضمنت أحاديث كثيرة تفسير المروءة بذلك وما يقرب منه، فراجع كتاب الحج من الوسائل الباب التاسع والاربعين من أبواب آداب السفر.
ولا يظن منهم الالتزام باعتبار ذلك في العدالة، لوضوح عدم تحققه الا لقليل من الناس. ولعله لذا قال في الجواهر: (والمروءة بهذا المعنى غير ما ذكره الاصحاب قطعا) والظاهر إرادة المعنى الذي ذكرناه. ولعله إليه يرجع ما في الروضة، حيث قال: (هي اتباع محاسن العادات واجتناب مساويها وما ينفر عنه من المباحات ويؤذن بخسة النفس ودنائة الهمة).
إذا عرفت هذا، فقد يستدل على اعتبار المروءة ..
تارة: بأنها مقتضى إطلاق ما تضمنته النصوص من اعتبار الستر والصيانه ونحوهما، بل ولكف البطن والفرج واليد واللسان الذي تضمنه صحيح ابن أبي يعفور، لان منافيات المروءة غالبا من شهوات الجوارح.
وأخرى: بقوله (عليه السلام) في الصحيح: (والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه).
وثالثة: بأنها منافية للحياء، وقد تضمنت النصوص انه من الإيمان، ولا إيمان لمن لا حياء له. وعن معاني الأخبار في تفسير بعض النصوص المذكورة: (يعنى: ان من لم يكفه الحياء عن القبيح في ما بينه وبين الناس فهو لا يكفه عن القبيح في ما بينه وبين ربه عز وجل، ومن لم يستح من الله عزوجل وجاهره بالقبيح فلا دين له).
ورابعة: بقوله (عليه السلام) في مرفوع هشام بن الحكم: (لا دين لمن لا مروءة له، ولا مروءة لمن لا عقل له)، لكن الجميع كما ترى.
لاندفاع الأول: بانصراف العناوين المذكورة إلى خصوص المحرمات الشرعية، لان العناوين المذكورة لما كانت من العناوين الإضافية، فهي في كلام