مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٧ - يكفي غلبة الامتناع عن المعاصي في تحقق العدالة
المانعة غالبا (١)،
-
ثم إن ظاهر الادلة المتقدمة تقوم العدالة بكل من الافعال الخارجية كاجتناب الكبائر، والامور النفسية التي هي من سنخ الملكات أو الدواعي المستحكمة، كالعفة والصلاح والتدين ونحوها مما لا يكفي فيه محض العمل، فليست العدالة عبارة عن الملكة والفعل أثرها، ولا هي عبارة عن الفعل والملكة سببها، بل هي عبارة عن مجموع الامرين.
وإن كان تحقيق ذلك ليس مهما في محل الكلام بعد عدم كونه موردا للاثر، والله سبحانه وتعالى ولي العصمة والسداد.
(١) مما تقدم تعرف الوجه في الاكتفاء بالغلبة، فإن عدم الوقوع في المعصية أصلا مساوق للعصمة ولا يحظى به إلا الاوحدي، فلا يمكن أن يناط به الاحكام التي يكثر الابتلاء بها كما لا يخفى وفي رواية علقمة: (لو لم تقبل شهادة المقترفين للذنوب لما قبلت إلا شهادة الانبياء والاوصياء (عليهم السلام) لانهم المعصومون دون سائر الخلق)[١].
ويشهد به أيضا ما تضمن قبول شهادة أهل المعاصي بعد التوبة[٢] نعم، لا ريب في قادحية المعصية قبل التوبة، وفي كونها سببا للفسق، لما سيأتي في المسألة الاتية، فالمراد بالغلبة ليس غلبة تحقق الترك، بل كون الملكة مقتضية للترك غالبا، وإن كان لابد من تحقق الترك حين ترتيب الاثار.
هذا ولابد من كون الغلبة بنحو يصدق معها العناوين المذكورة في النصوص من الستر والعفاف والصيانة ونحوها، بحيث يكون الترك هو مقتضى الوضع الطبيعي للمكلف والوقوع في المعصية خروجا عنه، أما لو لم يغلب الترك لم تصدق العناوين المذكورة.
[١] الوسائل ج ١٨، ٢٩٢ باب ٤١ من أبواب كتاب الشهادات، حديث ١٣.
[٢] راجع الوسائل ج ١٨، ص ٢٨٢، باب ٣٦ من أبواب كتاب الشهادات.