مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٦ - الكلام في صحيحة ابن أبي يعفور
الاصوليين، إلا أنه قد يظهر من بعض الكلمات أن المراد به هو الطريق الموجب لثبوت الشئ تعبدا، وهو الحجة الظاهرية.
وظاهر إطلاق المعرف في كلام العرف إرادة المعنى الاول، إلا أن ما يوجب معرفة الشئ والعلم به قد يكون هو العلم بلازمه الخارجي، كالعلم بالدخان الموجب للعلم بالنار، وقد يكون هو العلم بأجزائه وشروطه الخارجية لو كان مركبا خارجيا، كالعلم بالخل والسكر والمزج والغليان الموجب للعلم بالسكنجبين، وقد يكون هو العلم بمقوماته المفهومية أو لوازمها لو كان مفهوما منتزعا بسيطا والمعرف في الحقيقة في الجميع هو العلم بالامور المذكورة لا نفسها، وربما يطلق عليها نفسها تسامحا.
نعم، في القسم الثالث قد تكون الامور المذكورة بنفسها معرفا منطقيا.
فالمعرف المنطقي ليس من أفراد المعرف اللغوي، بل العلم به من أفراده.
إذا عرفت هذا فنقول: ظاهر السؤال والجواب في الرواية إرادة المعرف اللغوي، وخصوصية المقام تشهد بكون ما تضمنه الجواب هو القسم الثالث من المعرف، لوضوح عدم كونها لوازم خارجية للعدالة مباينة لها، ولا أجزاء خارجية لها، لكون العدالة أمرا بسيطا، فتعين كون العدالة منتزعة من هذه الامور، حتى يكون العلم بهذه الامور سببا للعلم بها، وهو المناسب لبقية نصوص المقام الظاهرة في بيان ما هو المعتبر واقعا، لا في بيان ما يكون طريقا إليه شرعا أو لازمه خارجا.
وأما حمل السؤال على إرادة المعرف الاصولي بالمعنى المتقدم، فهو بعيد عن ظاهر الرواية جدا، لعدم معهودية استعماله فيه عرفا.
نعم، ظاهر قوله (عليه السلام) بعد ذلك: (والدلالة على ذلك كله ...) إرادة المعرف بالمعنى المذكور، لظهوره في جعل الطريق في فرض احتمال وجود العيوب القادحة، كما لا يخفى.
وبما ذكرنا يظهر الاشكال في ما ذكره غير واحد في المقام، ولا مجال لتفصيل الكلام فيه، فراجع وتأمل جيدا.