مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٩ - إذا تعارض الناقلان للفتوى
(مسألة ٢٧): إذا تعارض الناقلان في الفتوي، فمع اختلاف التاريخ واحتمال عدول المجتهد عن رأيه الاول يعمل بمتأخر التاريخ (١)،
-
بالنسبة إليه.
وفيه: أنه لو كان الوجه لوجوب الاعلام في القطعي كون الفتوى الاولى خلاف الحق والصواب، لجرى مع الظني، لعدم الفرق بين العلم الحقيقي وقيام الحجة في لزوم العمل وترتيب أثر الواقع.
وإن كان الوجه في عدم وجوب الاعلام مع الظني كون المقلد معذورا، فلا أمر بالمعروف بالنسبة إليه، لجرى في القطعي، لان قطع المجتهد لا ينافي شك العامي واستصحابه وعذره.
فالعمدة في وجوب الاعلام ما عرفت، وهو يجري في القطعي والظني بعد فرض حجيته، فلاحظ.
(١) لعدم معارضة الاول له، ليسقط عن الحجية.
ومن هنا يكون حاكما على استصحاب عدم عدوله وبقائه على فتواه التي نقلها الاسبق تاريخا.
ومنه يظهر عدم الفرق بين كون الفتوى في الزمان السابق منقولة بخبر الثقة وكونها معلومة، إذا العلم بها لا ينافي العدول الذي اقتضاه خبر الثاني.
اللهم إلا أن يقال: لا ينحصر الوجه في عدم العدول بالاستصحاب، بل لعله يشكل الاعتماد عليه فيه، كما سبق في المسألة الثانية والعشرين.
بل هو مقتضى بناء العقلاء على عدم عدول صاحب الرأي عن رأيه، وحينئذ فيعارض أصالة عدم الخطأ والغفلة من الناقل الاخر أو من المجتهد في بيان الحكم له، لكونهما معا أصلين عقلائيين لا حكومة لاحدهما على الاخر.
ودعوى: بناء العقلاء على ترجيح أصالة عدم الخطأ على أصالة عدم العدول، غير ظاهرة بوجه معتد به.
نعم، لو فرض إخبار الناقل بالعدول فلا إشكال في رفع اليد عن أصالة عدمه،