مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٥ - أدلة وجوب تبليغ الاحكام وتحديد التبليغ الواجب
كما يناسبه قوله تعالى: (من بعد ما بيناه للناس في الكتاب)، وقوله سبحانه: (إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فاولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم)، لاشعار الاول بعلة الحكم، وظهور الثاني في توقف التوبة على التبيين المشعر أو الظاهر في كون المحرم مجرد عدم البيان، لا خصوصية الكتمان.
ولعل ذكر الكتمان لمناسبته لمورد الاية، بناء على نزولها في علماء أهل الكتاب تنبيها لشدة جرمهم، لا بتناء عدم البيان منهم على الكتمان والاهتمام بإخفاء الحق.
نعم، لا يبعد انصراف الاية وغيرها من أدلة المقام عما لو كان الجاهل في مقام الاعراض عن الواقع وعدم الاهتمام بمعرفة الحكم، كما تقدم ويأتي، ولا يكفي مجرد عدم كونه في مقام الاستعلام لغفلته ولو تقصيرا.
ومما ذكرنا يظهر أن هذه الاية أعم من آية النفر مطلقا لا من وجه.
كما أن الظاهر أنها أعم من بقية أدلة المقام التي أشرنا إليها، إلا أن ذلك لا يقتضي تخصيصها بها، لعدم التنافي بينها بعد اتفاقها معها في الاثبات.
إذا عرفت هذا ظهر وجه الاستدلال بهذه الادلة على وجوب الاعلام بالخطأ في المقام، لاطلاق آية الكتمان.
بل حيث يكون الجاهل في مقام العمل والاهتمام بالواقع فهو يدخل في المتيقن من الاية.
كما أنه لو كان المخبر ثقة عند الجاهل كان قوله حجة في حقه، فيدخل في آية النفر.
نعم، الادلة المذكورة كما تقتضي وجوب الاعلام من المخبر الاول، كذلك تقتضي وجوبه من غيره ممن يعلم الحكم، ومن ثم استدل بها سيدنا المصنف قدس سره في المقام.
لكن ذكر بعض مشايخنا أنه لا مجال للاستدلال بالادلة المذكورة في المقام، لان المراد من وجوب التبليغ فيها بيان الاحكام بنحو يتمكن العامي من الوصول إليه حتى لا يندرس الدين، وذلك بمثل طبع الرسالة العملية والتهيؤ للافتاء، لا بايصال الحكم لكل فرد فرد من المكلفين بتحري أماكنهم وملاحقتهم بأشخاصهم، ليجب تنبيه الجاهل بخطأ البيان الواصل إليه سابقا في المقام، لعدم دلالة الادلة المذكورة على ذلك ولم يلتزم به الائمة (عليهم السلام) فضلا عن غيرهم، وإنما وجب على