مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٥ - حكم الحاكم الجامع للشرائط لا يجوز نقضه حتى لمجتهد آخر على كلام من بعضهم في ذلك
إليه أصلا، مضافا إلى عدم مناسبته لفرض النقض الظاهر في نفوذ الحكم الاول في نفسه لو لا النقض.
نعم، ربما يتوجه الحمل المذكور في كلام القواعد ويرفع به الاضطراب الواقع فيه في بدو النظر، فراجع.
ومنه مما سبق يظهر وهن الثاني لعدم مناسبته للنقض، بل هو خلاف صريح فرض قضاء الحاكم غير مرة في كلامه.
وأما الثالث فهو- مع عدم مناسبته للتعبير بالنقض الظاهر في إبطال الحكم الاول، لا مجرد عدم حجيته في حق الثاني- لا يناسب التعميم لكل حكم ظهر خطؤه، الشامل لما لو لم يكن له أثر في حق الثاني.
وأما الرابع فهو محتاج إلى عناية خاصة يبعد جدا حمل الكلام عليها من دون تنبيه.
فالانصاف: ظهور كلامه في جواز النقض بظهور خطأ الحكم لاستناده إلى ما لا ينبغي الاستناد إليه بنظر الثاني مطلقا، ولا مجال لحمله على شي مما تقدم. نعم، لا يبعد تمامية الاخيرين في أنفسهما في الجملة ..
أما الاول فلما تقدم في المسألة الحادية والعشرين من عدم الدليل على حجية حكم الحاكم في حق من لا يجب عليه تقليده، ومجرد فصل الخصومة به لا يقتضيه، فلا مجال لترتيب الحاكم الثاني الاثر على الحكم الاول مع ظهور خطئه عنده، بل هو نظير اليد التي تسقط عن الحجية بظهور فساد منشئها.
غاية الامر أنه يبني على الصحة مع الشك في صحة الحكم، ولا يجب الفحص عن حاله بعد فرض أهلية الحاكم.
ولعله لذا حكم في القواعد بأنه لا يجب على الحاكم تتبع أحكام من سبقة، خلافا لما يظهر من كلام الشرايع المتقدم، فتأمل.
اللهم إلا أن يقال: إن حبس الممتنع إنما هو من باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا وجب على المخصوم تنفيد الحكم ولو لم يكن حقا اتجه جواز حبسه لذلك.