مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٥ - الكلام في دليل ولاية الحكم المطلقة الراجعة إلى كونه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، والمقيدة الراجعة إلى كونه ولي من لا ولي له
القريب جدا انصراف الرجوع في التوقيع للرجوع في معرفة الاحكام، لان ذلك هو المعهود الشايع بين الشيعة في الرجوع للائمة (عليهم السلام) ولم يظهر من الائمة عيهم السلام لا لتصدي لادارة الامور إعمال الولاية فيها بنحو يشيع ذلك ويلتفت إليه ويسأل عنه، حتى أنهم (عليهم السلام) حينما أعملوا ولايتهم في القضاء أعملوها بنصب الحاكم بنحو القضية الحقيقية مع إيكال تطبيقها للعامة نظير الاحكام الشرعية ولم يزاولوا نصب القضاة بأشخاصهم حسب تشخيصهم (عليهم السلام) ليظهر عنهم التصدي لاعمال الولاية، ولاسيما مع ما ذكرناه آنفا من مناسبة الحجية لبيان الاحكام دون الولاية.
الثالث: مقبولة ابن حنظلة، حيث تضمنت جعل الفقيه حاكما، فقد ذكر شيخنا الاعظم قدس سره أنه ظاهر في كونه كسائر الحكام المنصوبين في زمان النبي (صلى الله عليه وآله) والصحابة في إلزام الناس بإرجاع الامور العامة التي يرجع فيها للرئيس إليه والانتهاء فيها إلى نظره، بل المتبادر عرفا من نصب السلطان حاكما وجوب الرجوع في الامور العامة المطلوبة للسلطان إليه.
وفيه: أنه لا قرينة على حمل الحاكم في المقبولة على الوالي الذي يوكل إليه جميع الامور العامة التي هي من شؤون السلطان مع شيوع إطلاقه على القاضي الحاكم في الخصومة، بل لعله مختص به، كما يظهر من بعض اللغويين.
وقد يشهد به ابتناء القضاء على الحكم وابتناء الولاية على محض السلطنة وإن كانت مستتبعة لنفوذ الحكم، ومن هنا لا مجال لحمله على الوالي بقرينة العدول عن التعبير بالحكم إلى التعبير بالحاكم المناسب لاختلافهما معنى، إذ هو فرع ثبوت كون الحاكم بمعنى الوالي.
على أنه قد يكون العدول لنكتة بيانية، لان التكرار لا يخلو عن قبح، أو لاجل التعدية بعلى الظاهرة في نحو من القهر والسيطرة للحاكم في مقام القضاء وفصل الخصومة.
وأما دعوى: أن الحمل على القضاء لا يناسب سوقه لتعليل الامر بتحكيمه،