مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٣ - الكلام في دليل ولاية الحكم المطلقة الراجعة إلى كونه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، والمقيدة الراجعة إلى كونه ولي من لا ولي له
في الامور التي لابد من الرجوع فيها للرئيس، وذكر أنه لا مجال لحملها عل خصوص الرجوع في الاحكام الشرعية لامور ..
الاول: ظهوره في إيكال نفس الحادثة لهم لينهوا أمرها مباشرة أو استنابة، لا إيكال حكمها.
وفيه: أنه لم يتضمن إيكال نفس الحوادث لهم ليتولوها، بل تضمن الرجوع إليهم فيها، وهو ظاهر في كون الحادثة من شؤون المكلف التي يبتلي بها، والرجوع فيها للرواة فيها إنما هو لتعلقها بهم إما للزوم أخذ حكمها منهم، أو لزوم استئذانهم فيها أو غير ذلك، ولا معين للثاني.
بل لا معنى لا يكال نفس الحوادث الواقعة لهم، لان الايكال إنما يكون في ما يراد إيقاعه، لا في ما يفرض وقوعه، فلابد من كون إيكال الحوادث الواقعة لهم بمعنى أخذ حكمها منهم، أو إيكال الفعل المترتب عليها لهم، ولا معين للثاني، بل لعل الاول أقرب لمناسبته ارتكازا للرواة.
الثاني: أنه لا يناسب التعليل بأنهم حجة من قبله (عليه السلام)، الظاهر في كون الرجوع لهم في ما هو من شؤونه (عليه السلام) بتوسط جعله لهم، كما في الولاية، بخلاف تبليغ الاحكام فإن ملاك القبول منهم فيه وجوب الرجوع لهم شرعا، لا بتوسط جعله، فلو اريد لكان المناسب التعليل بأنهم حجة الله.
وفيه: أن وجوب الرجوع للعلماء في الاحكام وإن كان حكما شرعيا غير موقوف ثبوتا على الارجاع لهم من قبل الامام (عليه السلام) إلا انه لما كان الواجب عليه (عليه السلام) هو حفظ الاحكام كان الارجاع للفقهاء قياما منه بواجبه في حفظها، وصح إطلاق كونهم حجة له (عليه السلام) بلحاظ ذلك، نظير ما ورد في حديث الغدير من أنه لما سألهم (صلى الله عليه وآله) (هل بلغت؟) فقالوا: اللهم بلى، قال: (اللهم اشهد عليهم وكفى بك شهيدا).
بل التعليل بالحجية يناسب مقام التبليغ والبيان لا الجعل والولاية.
الثالث: أن وضوح الرجوع للعلماء في الاحكام لا يناسب خفاء الحال على