مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٢ - الكلام في دليل ولاية الحكم المطلقة الراجعة إلى كونه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، والمقيدة الراجعة إلى كونه ولي من لا ولي له
مضافا إلى أن مقتضى الادلة المذكورة عدا الاخير، ثبوتها لكل فقيه مهما كثروا، وهو أمر لم يلتزم به حتى مع العصمة ..
وأما الاخير فيشكل بأن تشخيص الاعلم في غاية الاشكال، وما أكثر ما تتضارب الدعاوى فيه، ولا يمكن عادة جعل مثل هذا الحكم المهم بهذا النحو من الالتباس.
وأما المعنى الثاني فقد استدل عليه بامور ..
الاول: ما عن الحسين أو أمير المؤمنين (عليهم السلام):
(مجاري الامور والاحكام على أيدي العلماء بالله والامناء على حلاله وحرامه)
، وإنا لم نذكره في أدلة الولاية بالمعنى الاول لظهوره في حصر جريان الامور بالعلماء، فلا ينهض بإثبات ولايتهم في ما له ولي.
وفيه:- مع ضعف سنده جدا، حيث حكي عن عوالي اللآلي[١] روايته مرسلا في ضمن حديث طويل لا يخلو متنه عن ضعف واضطراب-: أنه لا يخلو عن إجمال، وقد يظهر منه إرادة الائمة (عليهم السلام)، حيث انه بعد أن تضمن النكير على الناس في تسامحهم في الدين وتركهم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر قال: (وأنتم أعظم الناس مصيبة، لما غلبتم عليه من منازل العلماء ولو كنتم تسعون [لو يسعون خ. ل] ذلك [وذلك خ. ل] بأن مجاري الامور والاحكام على أيدي العلماء بالله والامناء على حلاله وحرامه، فأنتم المسلوبون تلك المنزلة، وما سلبتم ذلك إلا بتفرقكم عن الحق ...). ولاسيما مع التعبير فيه بالعلماء بالله، لا بالدين.
الثاني: التوقيع الشريف الوارد في جواب كتاب إسحاق بن يعقوب عن مسائل أشكلت عليه، وفيه: (وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله)[٢] وقد ادعى شيخنا الاعظم قدس سره ظهور الحوادث
[١] الوسائل ج ١٨، باب ٨ من أبواب صفات القاضى، حديث ٢.
[٢] حكى أيضا روايته عن تحف العقول كما في مستدرك الوسائل ج، باب ١١ من أبواب صفات القاضى، حديث ١٦.