مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠١ - الكلام في دليل ولاية الحكم المطلقة الراجعة إلى كونه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، والمقيدة الراجعة إلى كونه ولي من لا ولي له
المناصب العامة.
والخامس: لو كان واردا لبيان الولاية فهو ظاهر في ولاية الاعلم لا مطلق العالم، وهو ظاهر في الاعلم الحقيقي، وهم الائمة (عليهم السلام) لا الاضافي ليشمل غيرهم.
بل لعلهم ( (عليهم السلام)) هم المعنيون بالحديث الاول والثاني لانهم العلماء الحقيقيون الذين أخذوا من الانبياء ما عندهم كما يناسبه ما في خبر أبي البختري عن أبي عبد الله (عليه السلام): (قال:
العلماء ورثة الانبياء وذلك أن الانبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا، وإنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم، فمن أخذ بشي منها فقد أخذ حظا وافرا، فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه، فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولا، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين)
[١] والظاهر من نصوص كثيرة.
هذا، مع أنه لو فرض صلوح النصوص المذكورة للدلالة على ولاية الفقيه فهي تقتضي ولايته في عرض الائمة (عليهم السلام) ولا يظن من أحد الالتزام بذلك، بل هو مناف لظاهر حديث الغدير جدا، وللواقع القائم حيث يعلم بعدم تصدي أحد لذلك غيرهم وعدم دعواه إلا لهم.
وغاية ما يمكن دعواه ثبوت ولايته في طول ولايتهم (عليهم السلام) إما بمعنى نصبه من قبلهم، أو بمعنى اشتراط ولايته بتعذر الرجوع لهم، ولا إشعار بذلك في النصوص المتقدمة، وهو شاهد بعدم كونها بصدد إثبات الولاية.
وبالجملة: لا مجال لاثبات الولاية للفقيه بالمعنى المذكور. ولاسيما مع عدم مناسبة هذا الامر الخطير لغير المعصومين (عليهم السلام)، حيث يؤمن الخطأ في حقهم، فلا يكون تسليطهم سببا لضياع النفوس والاعراض والاموال، خصوصا مع أنه لم يثبت منهم (عليهم السلام) إعمال الولاية بالمعنى المذكور وإن كانت ثابتة لهم، فإنه شاهد بشدتها بنحو لا يناسب ثبوتها لغيرهم. بل أدنى تأمل في أدلة الولاية يشهد بمساوقتها للامامة، فأدلة اعتبار العصمة في الامامة تكفي في اعتبارها في الولاية.
[١] الوسائل ج ١٨، ص ٥٣، باب ٨ من أبواب صفات القاضى، حديث ٢.