مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٩ - الكلام في أن الوكيل يعمل على حساب تقليده أو تقليد الموكل، وكذا الوصي والأجير والولي المتبرع
الموكل، إلا إذا كان الاختلاف بينهما في التقليد قرينة على تخصيص الوكالة بما يوافق تقليد الموكل (١)، وكذلك الحكم في الوصي (٢).
-
فلابد فيه من مراعاة الصحة عند الموكل، وإلا لم يأت الوكيل بالعمل الموكول إليه.
فهو إنما يقتضي اعتبار الصحة في حق الموكل بالاتيان بالعمل الذي كلف به، فلو كلف بالقصر وجب الاتيان به وإن كان تكليف الوكيل بالاتمام، كما هو الحال في المتبرع أيضا، وهذا لا ينافي إيكال تشخيص ما كلف به الموكل وما هو الصحيح في حقه إلى الوكيل.
ثم إنه لو كان موضوع الوكالة عبادة توقفت صحة الوكالة ومراعاة نظر الموكل على احتمال الوكيل مشروعية الفعل الصحيح بنظر الموكل، أو تمكنه من الاتيان به بوجه يعتقد مشروعيته، كما لو كان مقتضى تقليد الوكيل الاتيان بثلاث تسبيحات ومقتضى تقليد الموكل الاجتزاء بواحدة، أما لو قطع بعدم مشروعيته ولم يتمكن من الاتيان به بوجه مشروع- كما لو قطع الوكيل بوجوب القصر وكان مقتضى تقليد الموكل الاتمام- تعين بطلان الوكالة، لعدم قدرة الوكيل على الاتيان بالعمل الموكل فيه.
إلا أن يفرض التفات الموكل إلى ذلك فإنه قد يكون قرينة على إرادته التوكيل في ما يكون مشروعا بنظر الوكيل وإن لم يكن مشروعا بنظره، نظير ما تقدم.
(١) عرفت منه قدس سره أن الاختلاف بنفسه لا يكون قرينة على ذلك، فلابد في قرينيته من انضمام أمر آخر له، وعرفت منا أنه قرينة عامة مقيدة للاطلاق، إلا مع المخرج عنها.
(٢) لانه كالوكيل يبتني سلطانه على إيكال الموصي العمل إليه، فيلحقه ما تقدم.
ومثله في ذلك الاجير، لان عمله تابع لموضوع الاجارة الذي يعتبر في تعيينه نظر المؤجر وقصده. نعم، لابد من التفات الاجير إلى ذلك أيضا، للزوم اتفاق