مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٥ - الكلام في حرمة الفتوى لمن ليس أهلا للتقليد
الأدلة التفصيلية، لأنه أمر واقعي لا علم له به، لا يصح من غير المجتهد.
وأما لو كان مجتهدا فاقدا لبقية شرائط المرجع، كالعدالة أو الرجولة أو غيرهما فلا يتضح الوجه في حرمة الفتوى له بعد فرض استنادها للعلم، وأدلة الشروط المذكورة إنما تقتضي عدم حجية فتواه، وهو لا يستلزم حرمتها.
وقد يستدل على التحريم تارة: بأن الفتوى من مناصب النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام)، فلا تجوز بغير إذنهم، ولا إذن مع عدم الشرائط.
وأخرى: بأن فتوى غير الأهل إغواء وإضلال وإغراء بالجهل.
ويشكل الأول: بعدم ثبوت كون الفتوى من المناصب المختصة بالنبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام)، وغاية ما ثبت حرمة الفتوى بغير علم.
ويندفع الثاني: بأنه لا إضلال بالإضافة إلى الحكم الفرعي، لفرض اعتقاد المفتي صواب ما أفتى به، وأما بالإضافة إلى حجية الفتوى فالمفروض عدم تعرض المفتي لها.
ومنه يظهر الإشكال في ما ذكره في الفصول من أن الإفتاء للعامي في قوة بيان ثبوت الحكم في حقه.
إذ فيه: أن ثبوت الحكم في حق العامي وغيره بلحاظ مؤدى الأدلة التفصيلية الذي يخبر عنه المفتي- ولا يكون حجة بنفسه في حق العامي- معلوم للمفتي فلا إضلال بالإضافة إليه. وثبوته في حقه بلحاظ حجية فتوى المفتي في حقه غير محكي بالفتوى، بل هو متأخر عنها متفرع عليها.
نعم، قد يدعى وجوب تنبيه المستفتي إلى عدم حجية الفتوى في حقه لو كان معتقدا حجيتها، لخطئه في الحكم الكلي، كاشتراط العدالة في المفتي، لوجوب تبليغ الأحكام. لكنه لا ينافي جواز فتواه له بالحكم الفرعي ولو مع علمه بعمله به، لتخطئته له في الشرط المذكور أو لتسامحه فيه.
بل قد يدعى وجوب الإفتاء عليه، لعموم وجوب بيان الأحكام وتبليغها. وإن كان لا يبعد اختصاص العموم المذكور بما إذا كان البيان حجة شرعا أو جزا من