مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١ - آية الذكر
بالآية في مبحث حجية خبر الواحد وفيه: أن (لعل) إنما تقتضي عدم الملازمة بين الحذر نفسه والإنذار، وهو لا ينافي مطلوبية الحذر عقيب الإنذار بمقتضى كونه غاية له، الظاهر في مطلوبيته بمجرده، نظير قولك: (أحسن لزيد لعله ينفعك) و (ادفع له عشرة دراهم لعله يستغني عن الطلب للناس)، فإنه ظاهر في كون الإحسان ودفع الدراهم كافيين في حسن النفع والاستغناء من زيد، بلا حاجة إلى أمر آخر، واحتمال دخله مدفوع بالإطلاق.
ولابد أن يكون عدم ملازمة الحذر للإنذار لتوقع عصيان الناس وتجاهلهم بحجية الفتوى، لا لعدم حجيتها بنفسها، فإنه خلاف ظاهر الآية جداً، خصوصا مع ما ذكرناه من ظهورها في الإمضاء لا التأسيس.
فالإنصاف: أن الاستدلال بالآية قريب جداً، لظهورها في ما نحن فيه بدوا، وبلا كلفة، فلاحظ.
الثالث: قوله تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) فإنه ظاهر في أن وظيفة الجاهل السؤال من العالم، والمنصرف إرادة السؤال للعمل، فيكشف عن حجية الجواب، كما يناسبه ظهور القضية في إمضاء سيرة العقلاء المشار إليها آنفا، لورود ها في مقام الاحتجاج على الكفار، وإبطال زعمهم في امتناع بعث البشر، فإن مقام الاحتجاج لا يناسب اللجوء إلى القضايا التعبدية المحضة، بل لابد من الركون للقضايا الارتكازية العامة، التي لا يتسنى للخصم إنكارها.
لكن يشكل الاستدلال بها لأمرين ..
الأول: أنه لا يظهر منها كون السؤال لأجل العمل، لتكشف عرفا عن حجية الجواب، بل لعل الظاهر منها كون السؤال لأجل تحصيل العلم، لان ظاهرها الإنكار عليهم، لامتناعهم من القبول والإذعان بجواز بعث الرسل من البشر، ومن الظاهر أن مثل هذا الأمر مما يخص العلم به بالرجوع لعلماء أهل الكتاب، لكثرتهم، واتفاقهم، وتصديق المشركين لهم، واحترامهم في نفوسهم، مع عدم كونهم من