مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٧ - الكلام في العدول من الحي إلى الحي مع التساوي بينهما
الثاني أعلم (١).
-
مواردها، وحينئذ فإن جرى استصحاب الحجية التعيينية لمن قلده أولا- كما لو سبقت أعلميته وقلنا بجريان استصحاب الحجية- لم يجز العدول عنه، وإلا جاز الرجوع للأصول المذكورة وإن كان مقتضاها مخالفا لفتواه عملا. لكن التمكن من الرجوع للأصول المذكورة مانع من التخيير مع التساوي، بل يقتضي التساقط والرجوع للأصول الشخصية الجارية في الوقائع المختلفة وإن كانت إلزامية، ففرض التخيير ملازم لفرض تعذر الرجوع للأصول المذكورة، الموجب لتنجز احتمال التكليف في موارد الاختلاف المقتضي لجريان الأصل العقلي المتقدم، المانع من العدول.
هذا، وقد ذكر في الجواهر أن المتيقن من الإجماع على عدم جواز العدول عن الحي هو ما عمل به من فتواه في الزمان الماضي، أما المتجدد من الزمان فهو مخير فيه بينه وبين غيره، كما كان مخيرا في ابتداء التقليد.
وقد حمله سيدنا المصنف قدس سره على التفصيل بين آثار العمل الذي جرى فيه على تقليد الأول وغيرها، فيجوز العدول في الأخيرة دون الأولى، فلو قلد شخصا في العقد على امرأة بالفارسية وجب عليه ترتيب آثار الزوجية اعتمادا على فتواه وإن جاز له العدول إلى غيره في المسألة المذكورة، فلا يرتب آثار الزوجية على من يتجدد منه العقد عليها بالفارسية، فضلا عن غير المسألة المذكورة.
وكأنه مبني على أن التخيير هو مقتضى إطلاقات أدلة التقليد، فيجب الاقتصار في الخروج عنها على المتيقن من الإجماع.
وقد عرفت المنع من ذلك، وأنه لا دليل على التخيير إلا الإجماع المقتصر فيه على المتيقن، وهو التخيير من أول الأمر لا غير، فلاحظ.
(١) فيجب العدول إليه، لعدم الفرق في السيرة على تعيين الأعلم من الاختلاف بين ابتداء التقليد واستدامته.