مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠ - آية النفر
فيه بيان الأحكام الإلزامية المستتبعة للعقاب والفتوى بها، وحيث كان ظاهر جعل الحذر غاية لإنذار الواجب مطلوبيته، كان ظاهرا في حجية الفتوى بالأحكام الإلزامية ويتم في غيرها بعدم الفصل.
بل يفهم عدم الخصوصية بعد ظهورها في كون الحذر من الأمور المترتبة طبعا على الإنذار، لا من الأمور التعبدية الصرفة، وذلك إنما يكون بلحاظ السيرة العقلائية المرتكز مضمونها في الأذهان، فيكون ظاهر الآية الشريفة إمضاء ها، والجري عليها، ومن الظاهر عدم خصوصية الأحكام الإلزامية في السيرة المذكورة.
وبذلك يندفع توهم أن الحذر كما يكون بقبول الخبر وحجيته، كذلك يكون بالعمل عليه احتياطا لمنجزيته للواقع المحتمل به، فغاية ما تدل عليه الآية، منجزية احتمال التكليف مع الفتوى به، وهو أعم من المطلوب، وهو حجيتها، وحيث لا موضوع لذلك في الفتوى بالأحكام غير الإلزامية، كانت خارجة عن مدلولها.
وجه الاندفاع: أن ذلك لا يناسب ظهور الآية في إمضاء أمر ارتكازي، لأن الأمر الارتكازي الذي جرت عليه سيرة العقلاء، هو حجية الفتوى وقبولها، لا وجوب الاحتياط معها، بل هو- لو تم-، محتاج إلى جعل شرعي تأسيسي لا يناسب مساق الآية الشريفة، مضافا إلى المفروغية ظاهرا عن الملازمة بين وجوب الحذر عقيب الفتوى وحجيتها، وذلك كاف في المطلوب لو فرض عدم نهوض الآية الشريفة بحسب مدلولها اللفظي بإثباته.
نعم، قد يستشكل في الاستدلال بالآية الشريفة بعدم ثبوت الإطلاق لها بنحو يقتضي الحذر عقيب الإنذار بنفسه، لظهور (لعل) في عدم الملازمة بين ما قبلها وما بعدها، فلعل المراد هو لزوم الحذر على تقدير حصول العلم من الإنذار، بأن تعدد المنذرون، أو قامت القرينة على صدقهم، نظير قولك: (انصح زيدا لعله يقنع) و: (أخبره لعله يصدقك).
ولعله إليه يرجع ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره[١] في الإشكال على الاستدلال
[١] الشيخ مرتضى الأنصاري( قده).( منه).