مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٤٩ - عدم إدراك الصائد المتمكن من التذكية والذبح مع اتساع الوقت لها للصيد حيا
ولعلّه مبنيّ على قاعدته من الاستشكال في دلالة الأوامر الشرعيّة على الوجوب. ولا وجه له.
إلاّ أن يقال : الوجوب الشرعي ـ الذي هو حقيقة الأوامر ـ منفيّ هنا ، فيحمل على المجاز ، وإذ لا يتعيّن فيحتمل مجرّد الرجحان.
ولكن يرد عليه : أنّ المدلول عليه بالقرائن الحاليّة في أمثال المقام كون التجوّز هو الوجوب الشرطي ، وهو مراد الأصحاب أيضا من وجوب التذكية هنا ، مع أنّ في انتفاء الوجوب الشرعي هنا أيضا نظرا ، لكون ترك التذكية إتلافا للمال المحترم وتضييعا له ، وهو الإسراف المحرّم بالكتاب والسنّة ، فيكون فعل ضدّه واجبا ، وقد صرّح بذلك المحقّق الأردبيلي قدسسره في المسألة [١].
وثانيتهما : من قال بعدم اعتبارها مع الحياة الغير المستقرّة ، وتخصيص وجوبها بالحياة المستقرّة المعتبرة في بعض كلماتهم بما يمكن البقاء يوما أو يومين [٢] ، بل في بعضها : الأيّام [٣] ، وفي بعض آخر : يوما أو بعض يوم. وهو المحكيّ عن المبسوط [٤] ، بل عن المشهور بين المتأخّرين كما في شرح المفاتيح وغيره [٥] ، بل مطلقا كما في المفاتيح [٦] ، وهو المصرّح به في كلام الفاضلين [٧].
واستدلّ له بأنّ ما لا تستقرّ حياته قد صار بمنزلة المقتول ، وهو
[١] مجمع الفائدة ١١ : ٤٩.
[٢] التحرير ٢ : ١٥٦ ، الإيضاح ٤ : ١٢٠.
[٣] كما في كشف اللثام ٢ : ٧٥.
[٤] المبسوط ٦ : ٢٦٠.
[٥] كالرياض ٢ : ٢٦٨.
[٦] المفاتيح ٢ : ٢١٤.
[٧] المحقق في الشرائع ٣ : ٢٠٧ ، والعلاّمة في المختلف : ٦٧٦ ، والتحرير ٢ : ١٥٦.