مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٧ - أصالة حرمة الأشياء الضارة بالبدن
ما وجدته.
نعم ، ورد في بعض الأخبار : أنّه يورث السقم في الجسد ويهيّج الداء [١] ، من غير جعل ذلك تعليلا للتحريم. وفيه أيضا : أنّه من أكل الطين وضعف عن العمل ـ الذي كان يعمله قبل أن يأكله ـ يعذّب عليه [٢]. ثمَّ كما أشرنا إليه يعمّ التحريم القليل منه والكثير إذا كان قليله مضرّا أيضا.
وأمّا ما يضرّ كثيره دون قليله ـ كالأفيون [٣] والسقمونيا [٤] وشحم الحنظل وغيرها ـ فالمحرّم منه ما بلغ ذلك الحدّ دون غيره ، وكذا ما يضرّ منفردا دون ما إذا أضيف إلى غيره ولو كان كثيرا لا يحرم الكثير المضاف إليه أيضا ، وما يضرّ تكريره دون أكله مرّة يحرم التكرير خاصّة.
والضابط في التحريم : ما يحصل به الضرر. والضرر الموجب للتحريم يعمّ الهلاكة وفساد المزاج والعقل والقوّة وحصول المرض أو الضرر في عضو.
وبالجملة : كلّ ما يعدّ ضررا عرفا ؛ للإجماع ، وإطلاق رواية المفضّل [٥].
وهل يناط التحريم بالعلم العاري الحاصل بالتجربة وقول جمع من الحذّاق ونحوهما ، أو يحرم بغلبة الظنّ أيضا؟
صرّح في الكفاية بالثاني [٦]. وهو الأحوط ، وإن كان الأصل يقوّي الأول.
[١] انظر الوسائل ٢٤ : ٢٢٠ أبواب الأطعمة المحرّمة ب ٥٨.
[٢] انظر الوسائل ٢٤ : ٢٢٠ أبواب الأطعمة المحرّمة ب ٥٨.
[٣] الأفيون : عصارة لبنيّة تستخرج من الخشخاش ـ انظر المنجد : ١٣.
[٤] السّقمونيا : نبات يستخرج من تجاويفه رطوبة دبقة وتجفف وتدعى باسم نباتها ، وله خواصّ ـ انظر القاموس ٤ : ١٣٠.
[٥] المتقدّمة في ص : ١٥ ، ١٦.
[٦] كفاية الأحكام : ٢٥١.