مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٨٦ - اختصاص التحريم بالغليان مطلقا بالعصير العنبي
فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « يا هذا ، قد أكثرت ، أفيسكر؟ » قال : نعم ، قال : « فكلّ مسكر حرام » الحديث [١].
وجه الدلالة واضح جدّا ، فإنّه لو كان الهدر والغلي كافيين في التحريم لم يسأل عن الإسكار وعدمه لذكرهما في الكلام ، بل أهل العرف كلاّ يفهم من هذا الكلام عدم التحريم بدون الإسكار.
وتؤيّد المطلوب أيضا النصوص الواردة في علّة تحريم العصير ، فإنّها ظاهرة في أنّ العلّة إنّما هي شركة إبليس في شجرة الكرم وثمرته بالثلثين ، وأنّه إذا ذهب نصيبه منها حلّ الباقي [٢] ، ولا ريب أنّ الزبيب قد ذهب ثلثاه وزيادة بالشمس.
وما قيل [٣] من أنّ ذهاب الثلاثين بالشمس إنّما يفيد إذا كان قد غلى حتى يحرم ثمَّ يحلّ بعد ذلك بذهاب الثلاثين ، والغليان بالشمس غير معلوم ، بل قد يجفّ الزبيب بغير الشمس أيضا ولا غليان فيه البتّة ، فلا وجه لتحريمه حتى يحتاج إلى التحليل بذهاب الثلاثين.
فيأتي ما يردّه في مطاوي أدلّة المحرّمين ، وملخّصه : أنّه مبنيّ على دلالة تلك النصوص أو غيرها على اعتبار كون ذهاب الثلاثين بعد الغليان وحصول التحريم ، وأنّه لو ذهبا قبله لا يعبأ به. وهي ممنوعة ، إذ لا أثر له فيها ، بل ظاهرها اعتبار ذهاب الثلاثين مطلقا ، بعد الغلي كان أم لا.
ويؤيّد المطلوب أيضا بعض الروايات الأخر ، كرواية مولى حرّ بن
[١] الكافي ٦ : ٤١٧ ـ ٧ ، الوسائل ٢٥ : ٣٥٥ أبواب الأشربة المحرّمة ب ٢٤ ح ٦ ، وما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.
[٢] الوسائل ٢٥ : ٢٨٢ أبواب الأشربة المحرّمة ب ٢.
[٣] رياض المسائل ٢ : ٢٩٢.